تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
القرآن والسنة وكان الحاكم المطلق الذي نفذ هذه الأحكام فأعلن الحروب وفتح البلاد ونظم الجيش وحكم في الحدود وهكذا كانت السلطة بيده ولا يجوز مخالفته . ولأنه كان يعلم أن اللّه سبحانه سيختاره إلى جواره كما اختار الأنبياء من قبله أبلغ الأمة عن الخليفة بعده وعينه باسمه وأشار إليه بأوصافه فكان الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) نص عليه صريحا بأمر من اللّه في حديث المنزلة وحديث الدار . قال تعالى :
وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَت مِن قَبْلِه الرُّسُل أَفَإِن مات أَوْ قُتِل انْقَلَبْتُم عَلى أَعْقابِكُم . .

« 1 » . وقد تأكد حديث تعيين الإمام علي ( ع ) في حديث الغدير الذي بلغه النبي ( ص ) للأمة في حجة الوداع ثم تتابعت السلسلة الطاهرة من أهل البيت فكانوا اثنا عشر إماما مع الإمام علي عليهم السلام . آخرهم الإمام الحجة محمد ابن الحسن العسكري الذي شاءت حكمة اللّه أن يغيب عن الأبصار وإن كان حاضرا في الأمصار . وهناك شروط ومواصفات من اجتمعت فيه كان الحاكم الذي يقوم في تدبير شؤون الأمة الإسلامية . وأهم هذه الشروط : 1 - الإيمان : على الحاكم أن يكون مؤمنا يعتقد بالشريعة الإسلامية أصولا وفروعا ، عقائدا وأحكاما . 2 - العدالة : فلا يترك واجبا ولا يرتكب حراما دون عذر شرعي ، لأن الفاسق يجعل نفسه حجة بأيدي الأشرار والفاسقين ، وبهذا يطعن بالشريعة الإسلامية ويقتدي به أصحاب المصالح الشخصية . 3 - العلم : على الحاكم في الإسلام أن يكون أعلم الناس بالشريعة لأن وظيفته القيادية تحتم عليه حفظها وبيانها ، وشرحها لا يكون إلا على أيدي العلماء الفقهاء . قال الإمام علي ( ع ) : « ألا وإن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر اللّه فيه » . إن القيادة الشرعية الصالحة التي

هامش
( 1 ) آل عمران ، الآية 144 .