تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

من أفانين التعبير ، وطرق بارعة من أنواع البيان ، ومسلك معجب من فنون الكلام ، والحق إن ذلك النهج العبقري المعجز من بلاغات النبي ( ص ) وأهل البيت ( ع ) التي لم يرق إليها غير طيرهم ، ولم تتسم إليها سوى أقلامهم . فالدعاء أدب جميل ، وحديث مبارك ، ولغة غنية ، ودين قيم ، وبلاغة عبقرية ، إلهية المسحة ، نبوية العبقة . . » « 1 » . وقد اهتمت الأوساط الإسلامية وغير الإسلامية اهتماما بالغا بالصحيفة السجادية ، فقد واظب جميع العلماء المسلمين الصالحين على الدعاء بها في غلس الليل وفي وضح النهار متضرعين بها إلى اللّه تعالى . ولم تقتصر على العالم العربي فقط وإنما تعدت إلى غيره من شعوب العالم فترجمت إلى أكثر اللغات الأجنبية ، كالفرنسية والإنكليزية والفارسية والألمانية وغيرها . ومما يدل على مدى أهميتها أن الخطاطين في مختلف العصور الإسلامية انبروا إلى كتابتها بخط أثري في منتهى الروعة وقد حفلت بها الكثير من خزائن المخطوطات الإسلامية . كما عكف العلماء على دراسة الصحيفة وإيضاح مقاصدها وشرحها . والعلماء الذين قاموا بهذه المهمة زاد عددهم على السبعين عالم . كل ذلك لأنهم وجدوا في الصحيفة نموذجا فريدا يستفيد منه كل أديب وباحث فقد كان البارز فيها جمال الأسلوب وروعة الديباجة ورقة الألفاظ وارتياح روحي يبلسم النفوس الحائرة والقلوب الضالة . ومن مظاهر الروعة البلاغية فيها الأطناب والإيجاز حيث تدعو الحاجة . فقد أطنب ( ع ) في وصف الجنة وما فيها من نعم وترف ، وقصور جميلة كل ذلك بسبب تشويق الناس إليها وترغيبهم بأعمال البر والخير ليفوزوا بنعيمها . كما أطنب في التهويل من النار وقساوة العذاب وذلك

هامش
( 1 ) مجلة البلاغ العدد السادس من السنة الأولى ، ص 56 .
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 201 | حسين الحاج حسن