عملي . . ويسرق ويقول : أنا مجبور على ذلك . . وهذا ما يعطي تبريرا مزيقا لكل أحكام الظلم والجور والقتل التي كان يستخدمها الملوك الأمويون أمثال معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد . .
ز - سياسة التجهيل :
إن جهل الناس للأمور يفقدهم المقاييس التي يقيسون بها الأشياء والأحداث ، وهذا مما يفيد السلطة الغاشمة ، إذ يتيح لها الفرصة بعدم مراقبة الناس لهم ومحاسبتهم على أخطائهم . وهذه السياسة الغاشمة شجعت الأمويين على نشر الجهل ولم يهتموا بنشر العلم بين أفراد الأمة ، ولم يوضحوا أحكام اللّه كما هي على حقيقتها بل حرفوها واختلقوا الأحاديث الموضوعة كما رأينا . . فبرز الأدعياء الجاهلون والمرتزقة المحترفون ، وتوارى العلماء والمؤمنون عن الساحة وأصبح الوضع كما قال أبو العلاء المعري :
فواعجبا كم يدعي الفضل ناقص * ووا أسفا كم يظهر النقص فاضل
ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا * تجاهلت حتى ظن أني جاهل
فيا موت زر إن الحياة ذميمة * ويا نفس جدي إن دهرك هازل
هذه السياسة قد فعلت فعلها وأثرت تأثيرا كبيرا في الأمة . . . « لذلك نجد أن سوق الكذابين والوضاعين وحتى بعض من أسلم من أهل الكتاب أن سوقهم قد راج وصاروا هم أهل العلم والمعرفة والثقافة للأمة حينما انضووا تحت لواء الحكام ، وأبعد أهل البيت عن الساحة وأجبروهم عن التخلي عنها . حتى لنجد الإمام السجاد يقول في الصحيفة السجادية في دعاء له خاص يوم الجمعة وعرفة :
« اللهم إن هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ، ومواضع أمنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزوها حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مقهورين مبتزين يرون حكمك مبدّلا وكتابك منبوذا وفرائضك محرّفة عن