وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه باع مدبرا لرجل . وفي حديث آخر لمسلم : لم يكن له مال غيره .
وفي كتاب ابن شعبان عن جابر قال : أعتق رجل من الأنصار غلاما له عن دبر وكان محتاجا وكان عليه دين ، فباعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بثمانمائة درهم ، فأعطاه وقال : « اقض دينك وأنفق على عيالك » « 1 » .
وتأول مالك وغيره أن الحديث الأول هو أصح . إن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه باع المدبر بعد موت الذي دبّره أو في حياته لدين عليه قبل التدبير .
قال ابن أبي زيد : حديث جابر يدل على أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إنما باع المدبر في دين لأن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم دعا به ، فقال : « من يشتره ؟ » فلما بطل أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم يبعه لغير معنى لم يبق إلا أنه حكم وأنه لينفذ ما لزم .
وقد روي عن جابر أنه قال : لم يكن له مال غيره ، فمات . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « من يشتره ؟ » واختلف فيه . عن جابر فروي أنه أعتق رجل ، وروي أنه دبر .
وفي مختصر ابن أبي زيد : روى الخدري أنهم لما أصابوا سبيا يوم أوطاس قالوا : يا رسول اللّه ما ترى في العزل فإنا نحب الثمن . دليل أنها إذا ولدت بطل الثمن . وهذا دليل بيّن مع ما روي أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال في أم إبراهيم : « أعتقها ولدها » « 2 » .
وفي الواضحة عن ابن المسيب : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر بعتق أمهات الأولاد وقال : « لا يجعلن في وصية ، ولا دين » . قال مسلم : قلت لسعيد بن المسيب : كيف كان رأي عمر في عتق أمهات الأولاد ؟ قال : ليس عمر أعتقهن ، وإنما أمر بعتقهن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، « وأن لا يخرجن في ثلث ، ولا يبعن في دين » « 3 » .
وفي كتاب رجال الموطأ للبرقي عن سعيد بن عبد العزيز : أن مارية أم إبراهيم اعتدت ثلاثة أشهر . قال البرقي : وتوفيت سنة ست عشرة . وفي الحديث الثابت : أن بريرة دخلت على عائشة تستعينها شيئا . وفي حديث آخر في البخاري : جاءت تستعينها وعليها خمس أواق نجّمت في خمس سنين « 4 » . وجميع الأحاديث عن عروة عن عائشة إلا حديثا واحدا عن عمرة عن عائشة .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 305 ) ، وأبو داود ( 3957 ) ، والنسائي ( 7 / 304 ) ، والطحاوي في مشكل الآثار ( 4932 ) وانظر طرقه هناك .
( 2 ) رواه ابن ماجة ( 2516 ) ، والبيهقي ( 10 / 346 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وإسناده ضعيف .
( 3 ) رواه البيهقي ( 10 / 344 ) وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال الحافظ في التقريب : ضعيف في حفظه . وهو رجل صالح .
( 4 ) رواه البخاري ( 2560 ) في العتق من حديث عائشة رضي الله عنها .