قال مالك : وقد بلغني أنه لم يكن لذلك الرجل مال غيرهم . وهذا الحديث مسند في غير الموطأ عن الحسن وابن سيرين عن عمران بن حصين ، وقال فيه : فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ذلك وقال : « لقد هممت ألّا أصلي عليه » .
وفي مصنف عبد الرزاق فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو أدركته ما دفن مع المسلمين » ، فأقرع بينهم فأعتق اثنين ، واسترقّ أربعة « 1 » .
وفي حديث آخر : أنّ امرأة من الأنصار أعتقت ستة أعبد ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بستة أقداح ، فأقرع بينهم ، فأعتق اثنين « 2 » .
وفي غير المصنف أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم جزأهم ثلاثة أجزاء اعتق اثنين ، وأرقّ أربعة « 3 » .
قال إسماعيل : وهذا يدل أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قوّمهم . وقال سليمان بن موسى : لم يبلغني أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قوّمهم فإن صح قول سليمان فمعناه أن قيمتهم كانت سواء وإلا فلا بد من التقويم لئلا يزاد على الثلث . ويسند أيضا الحديث الأول عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة في كتاب مسلم عن عمران بن حصين .
في هذا الحديث من الفقه : إنفاذ الوصية بالثلث ، وفيه العتق بالقرعة ، وفيه أن من عال على الثلث صرف إلى الثلث . وفيه أن بتل العتق في المرض كالوصية ، وفيه أن الحاكم يقوّم بنفسه ما كان بحضرته ولا يوليه غيره .
وفيه : أن يحكم بين الرجل وعبده فيما يدعو إليه العبد من حقوقه على سيده .
وفيه إجازة الوصية بالثلث لغير القرابة ، بخلاف ما روي عن طاوس وغيره : أن من أوصى لغير قرابته ولم يوص لهم لم تبطل وصيته . وقالت طائفة : من أوصى لغير قرابته أعطي ثلث الوصية لقرابته .
في مصنف عبد الرزاق عن عكرمة : « قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن لا وصية لوارث ، ولا يجوز لامرأة في مالها شيء إلا بأذن زوجها » « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه عبد الرزاق ( 16749 ) ، والبيهقي ( 10 / 286 ) من حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه وهو حديث صحيح .
( 2 ) رواه عبد الرزاق ( 16751 ) ، والبيهقي ( 10 / 286 ) عن ابن جريج . قال : أخبرني قيس بن سعد أنه سمع مكحولا يقول : سمعت ابن المسيب يقول : أعتقت امرأة أو رجل ستة أعبد لها عند الموت لم يكن لها مال غيرهم فأتي في ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم . فأقرع بينهم فأعتق اثنين .
( 3 ) رواه النسائي ( 4 / 64 ) من حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه . وهو حديث صحيح .
( 4 ) رواه عبد الرزاق ( 16608 ) من حديث عكرمة رضي الله عنه . وفيه جهالة الرجل الراوي عن عكرمة رضي الله عنه . بلفظ : ( قضى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه ليس لذات زوج وصية في مالها شيئا إلا بإذن زوجها ) .