فيهم رجلا أسود مخدج « 1 » اليد في يده شعرات سود » إن كان هو ، فقد قتلتم شر الناس ، وإن لم يكن هو فقد قتلتم خير الناس ، فبكينا ، ثم قال : اطلبوا . فطلبنا ، فوجدنا المخدج ، فخررنا سجودا ، وخر علي معنا ساجدا ، غير أنه قال : يتكلمون بكلمة الحق « 2 » .
182 - أخبرنا الحسن بن مدرك قال : حدثنا يحيى بن حماد قال : أخبرنا أبو عوانة قال : أخبرنا أبو بلج يحيى بن سليم بن بلج قال : أخبرني أبي سليم بن بلج : أنه كان مع علي في النهروان قال : كنت قبل ذلك أصارع رجلا على يده شيء ، فقلت :
ما شأن يدك ؟ قال : أكلها بعير ، فلما كان يوم النهروان ، وقتل علي الحرورية ، فجزع علي من قتلهم حين لم يجد ذا الثدي ، فطاف حتى وجده في ساقيه ، فقال : صدق اللّه ، وبلّغ رسوله ، وقال : في منكبه ثلاث شعرات في مثل حلمة الثدي .
61 - ثواب من قاتلهم
183 - أخبرنا علي بن المنذر قال : أخبرنا ابن فضيل قال : حدثنا عاصم بن كليب الجرمي ، عن أبيه قال : كنت عند علي جالسا إذ دخل رجل عليه ثياب السفر قال : وعليّ يكلم الناس ، ويكلمونه ، فقال : يا أمير المؤمنين : تأذن أن أتكلم ؟ فلم يلتفت إليه وشغله ما هو فيه فجلست إلى الرجل فسألته : ما خبرك ؟ قال : كنت معتمرا ، فلقيت عائشة ، فقالت لي : هؤلاء القوم الذين خرجوا في أرضكم يسمون حرورية ! قلت :
خرجوا في موضع يسمى حروراء فسموا بذلك . فقالت : طوبى لمن شهد هلكتهم ، لو شاء ابن أبي طالب لأخبركم خبرهم قال : فجئت أسأله عن خبرهم فلما فرغ علي قال :
أين المستأذن ؟ فقص عليه كما قص علينا . قال : إني دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليس عنده أحد غير عائشة أم المؤمنين ، فقال لي : « كيف أنت يا علي وقوم كذا وكذا ؟ » قلت : اللّه ورسوله أعلم . وقال : ثم أشار بيده ، فقال : « قوم يخرجون من المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فيهم رجل مخدج كأن يده ثدي » . أنشدكم باللّه أخبرتكم بهم ؟ قالوا : نعم . قال :
هامش
( 1 ) المخدج : الناقص .
( 2 ) رواه الإمام أحمد في المسند ج 1 ص 107 .