قال أبو سعيد : أشهد لسمعت هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأشهد أني كنت مع علي بن أبي طالب حين قاتلهم ، فأرسل إلى القتلى ، فأتي به على النعت الذي نعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
177 - قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع ، عن ابن وهب قال :
أخبرني عمرو بن الحارث ، عن بكير بن الأشج ، عن بسر بن سعيد ، عن عبيد اللّه بن أبي رافع : أن الحرورية « 2 » لما خرجت مع علي بن أبي طالب ، فقالوا : لا حكم إلا للّه ، قال علي : كلمة حق أريد بها باطل . إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء الذين يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - من أبغض خلق اللّه إليه . منهم أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي . فلما قاتلهم علي قال : انظروا . فنظروا ، فلم يجدوا شيئا . فقال : ارجعوا ، واللّه ما كذبت ، ولا كذبت - مرتين أو ثلاثا . ثم وجدوه في خربة ، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه .
قال عبيد اللّه : أنا حاضر ذلك من أمرهم ، وقول علي فيهم « 3 » .
178 - أخبرنا محمد بن معاوية بن يزيد قال : حدثنا علي بن هاشم عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن سويد بن غفلة قال : سمعت عليا يقول : إذا حدثتكم عن نفسي ، فإن الحرب خدعة « 4 » ، وإذا حدثتكم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلأن أخر من السماء أحب إليّ من أن أكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
« يخرج قوم أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول البرية ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فإن
هامش
( 1 ) راجع التعليق السابق .
( 2 ) الحرورية نسبة إلى حروراء وهم طائفة الخوارج الذين قاتلهم الإمام علي بن أبي طالب ، نسبوا إلى حوراء وهي بلدة بظاهر الكوفة كانوا يجتمعون فيها بعد خروجهم على علي رضي اللّه عنه ورفضهم التحكيم .
( 3 ) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ج 7 ص 292 .
ورواه البيهقي في السنن ج 8 ص 171 .
( 4 ) الحرب خدعة ، عبارة تعني أن الحرب يستعمل فيها الخداع وقد يكون الخداع من أسباب الانتصار فيها .
ويمكن أن يكون المعنى أن الحرب تخدع الناس وتمنيهم بما لا يكون .