باللواء ، والناس على أنصافهم ، فما منا إنسان له منزلة عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا هو يرجو أن يكون صاحب اللواء ، فدعا علي بن أبي طالب ، وهو أرمد ، فتفل في عينيه ، ومسح عنه ، ودفع إليه اللواء ، وفتح اللّه له ، قال : وأنا فيمن تطاول لها .
16 - أخبرنا محمد بن بشار البصري قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا عوف ، عن ميمون أبي عبد اللّه ، أن عبد اللّه بن بريدة حدثه ، عن بريدة الأسلمي قال : لما كان حيث نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحضرة أهل خيبر أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللواء عمر ، فنهض معه من نهض من الناس ، فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لأعطين اللواء رجلا يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله » فلما كان من الغد تصادر أبو بكر ، وعمر ، فدعا عليا ، وهو أرمد ، فتفل في عينيه ، ونهض معه من الناس من نهض ، فلقي أهل خيبر ، فإذا مرحب يرتجز ، وهو يقول :
قد علمت خيبر أني مرحب * شاك السلاح بطل مجرب
أطعن أحيانا وحينا أضرب * إذا الليوث أقبلت تلهب « 1 »
فاختلف هو وعلي ضربتين ، فضربه عليّ على هامته حتى عض السيف منها أبيض رأسه « 2 » ، وسمع أهل العسكر صوت ضربته ، فما تتام آخر الناس مع علي حتى فتح اللّه له ولهم « 3 » .
هامش
( 1 ) البيتان في سيرة ابن هشام ج 3 ص 272 في فتح خيبر وبعدهما شطر خامس هو :إن حمى للحمى لا يقربوليس في سيرة ابن هشام أن عليّا خرج لمرحب وهو يرتجز ، بل الذي خرج له كعب بن مالك في هذه الحالة - وأجابه بقوله :قد علمت خيبر أني كعب * مفرج الغمى جريء صلبفي أبيات أخرى .
وأن عليّا خرج لفتح خيبر معه بعد أن خرج عدة من الصحابة فلم يفتحوها .
( 2 ) أبيض رأسه يقصد بها البيضة التي يضعها المحارب فوق رأسه ، وهي الخوذة .
( 3 ) ورواه المحب الطبري في الرياض النضرة ، وذكر أن عليّا أجاب مرحبا بقوله :أنا الذي سمتني أمي حيدره * ليث غابات كريه المنظره
أو فيهم بالصاع كيل السندرهالرياض النضرة ص 617 .