الأنانية
غمر السرور فؤادها بزواجه * وأعاد شاحب وجهها متهللا
قد كان من أقصى الأماني عندها * يوم ترى فيه ابنها متأهلا
حتى إذا نعمت بليلة عرسه * وتفيأ الضيف الجديد المنزلا
نظرتهما مسرورة وتجاهلت * قلقا افاق بنفسها فتململا
لم تدر ما هو ؟ غير أن فؤادها * قد عاد لا يجد السرور الاولا
ظنته وهما عارضا فإذا به * داء على مر الليالي استفحلا
وطغت عليها وحشة من بيتها * فكأنه بعد العشي تبدلا
وكأنها ندمت وودت لو أبى * ليعيش معها راهبا متبتلا
كان ابنها ملكا إليها خالصا * واليوم ها هو للغريب تحولا
وتوهمت شبحا يحاول فصلها * عنه ويطلب منه أن يتنصلا
رجعت لعزلتها تناجي نفسها * وتود عما نالها أن تسألا
فأجابها القلق الذي شعرت به : * مهلا فاني لم اجىء متطفلا
أنا ذلك الغرض الأناني الذي * في كل نفس لم أزل متأصلا
حب الأمومة لابنها حب لها * فإذا تلمست العقوق تسللا
نار الحروب توقدت من لذعتي * والحرص يختلق الذنوب تعللا
لو لم أكن لم تشهدي متظلما * من جائريه ولا بطاغ مبتلى
لا يستطيع العلم جذم أواصري * ولو أنه بلغ السماوات العلى
بل كلما ارتقت الحضارة في الورى * اشتدت قوادحها وزادتني صلى
أنا كاللظى والناس في غليانهم * كالماء والدنيا استحالت مرجلا