إلى كم على الدنيا الدنية تحرص * وظلك منها لم يزل يتقلص
تكد لكي تزداد بالمال ثروة * وفي كل يوم حبل عمرك ينقص
بني المال قد أخلصتم لحسابه * وأنى لكم يوم الحساب التخلص
تفحصت عن سر القضاء تيقنا * فما زادني غير الشكوك التفحص
ودنياكم ما متعتني بخيرها * ويا ليتني من شرها أتخلص
سر الحقيقة في الخليقة غامض * تنبو المعاني عنه والالفاظ
ان كان آدم قد نسي ميثاقه * أيكون في أبنائه حفاظ
لا الأنبياء عظاتهم قد أثرت * فيهم ولا النصحاء والوعاظ
والناس سكرى من مدامة جهلهم * لا نائمون هم ولا أيقاظ
خفض عليك فليس فيهم مبصر * عمت العيون وأعشت الالحاظ
وقال يرثي الإمام الحسين عليه السلام :
في القلب حر جوى ذاك توهجه * الدمع يطفيه والذكرى تؤججه
افدي الأولى للعلى اسرى بهم ظعن * وراه حاد من الاقدار يزعجه
ركب على جنة المأوى معرسه * لكن على محن البلوى معرجه
مثل الحسين تضيق الأرض فيه فلا * يدري إلى أين ملجأه ومولجه
ويطلب الامن بالبطحا وخوف بني * سفيان يقلقه عنها ويخرجه
وهو الذي شرف البيت الحرام به * ولاح بعد العمى للناس منهجه
يا حائرا لا وحاشا نور عزمته * بمن سواك الهدى قد شع مسرجه
وواسع الحلم والدنيا تضيق به * سواك ان ضاق خطب من يفرجه
ويا مليكا رعاياه عليه طغت * وبالخلافة باريه متوجه
يا عاريا قد كساه النور ثوب سنى * زها بصبغ الدم القاني مدبجه
ياري كل ظمى واليوم قلبك من * حر الظمالو يمس الصخر ينضجه
يا ميتا مات والذاري يكفنه * والأرض بالترب كافورا تؤرجه
ويا مسيح هدى للرأس منه على * الرماح معراج قدس راح يعرجه
ويا كليما هوى فوق الثرى صعقا * لكن محياه فوق الرمح أبلجه
ويا مغيث الهدى كم تستغيث ولا * مغيث نحوك يلويه تحرجه
فأين جدك والأنصار عنك ألا * هبت له أوسه منهم وخزرجه
وأين فرسان عدنان وكل فتى * شاكي السلاح لدى الهيجا مدججه
وأين عنك أبوك المرتضى أفلا * يهيجه لك إذ تدعو مهيجة