وأخذ عن أبيه الذي يعد شيخ الأدب في العراق بل في العالم العربي ، والمترجم له كان كما يقول عنه الدجيلي في كتابه ( شعراء النجف ) سريع البديهة إلى حد لا يوصف فإنه أسرع من جري اليراع في القريض ، وقد جربته بمواطن عديدة فحار عقلي وطاش لبي بسرعة خاطره ، وقلا لاحظته لا يجدد النظر في قريضه فقد قال لي يوما : اني إذا أردت ان اصلح قصيدة فهو أصعب علي بكثير من نظمها وقد نشرت صحف العراق له الكثير من روائعه كمجلة الغري والاعتدال والحضارة والمصباح وغيرها . أقول ولا زلت احتفظ بقصيدة عنوانها ( لو أعلم الغيب ) نظمها بمناسبة زفافي سنة 1356 ه ولم تزل في محفظتي وهي بخطه .
حسبي من العيش ما يمضي به الحين * لا تستغل هوى نفسي العناوين
وما بنيت على الآمال شاهقة * حتى تؤيد آمالي البراهين
لو أعلم الغيب لم أحفل بحادثة * ولا عرا أملي في الدهر توهين
ولا نبت بي في تيه مرجمة * من الخيال عليها الوهم مسنون
لا الخل شاك ولا الأيام عاتبة * ولا الصروف ولا الدنيا والا الدين
هذا زمانك لا التبجيل فيه على * قدر ، ولا مدح من يطريه موزون
يعطي جزافا لمن يعطي ، فمغتبط * بغير حق وشاك منه مغبون
كم صاهل خلته مهرا فحين نبت * به السبيل تبنته البراذين
وكم أخ لي يحبوني تحيته * يلين مسا كما لان الثعابين
يقتص مابي من نقص فينشره * أما ضئيل ثنائي فهو مكنون
يهتز للقذع شوقا كالعميد هوى * كأنه بسباب الناس مفتون
سخيمة تعجم البلوى مساوئها * خبرا كما تعجم الخيل الميادين
دع نصحك الدهر لا تحفل بحادثة * ان كنت رب نهى فالدهر مجنون
واقرأ على صفحات الدهر نيته * الكون سفر وأهلوه المضامين
الاعتدال جمال غير مصطنع * والدوح أجمل ما فيه الأفانين
والناس تطلب قربانا لخلتها * والصدق أفضل ما تأتي القرابين
ما المرء لولا كما النفس يرفعه * لولا السنا فهلال الأفق عرجون
وما الخمائل في الروض الاريض إذا * كم الهزار ولم تزه الرياحين
وما حياة امرء يعتز في زمن * تصول فيه على الأسد السراحين
لم يبق لي الدهر من حول فأشكوه * والطير أرخم صوتا وهو مسجون
لكن لي بجواد النفس ظاهرة * من المسرة فيها البشر مقرون
شهم لخير الورى أعراقه ضربت * لما نما مجده الغر الميامين