السيد محمد علي الغريفي المتوفى 1388
قال يرثي أبا الفضل العباس :
من كالزكي أبي الفضل الذي ملكت * ماء الفرات يداه حينما اندفعا
ولم يذق برد طعم الماء حين رأى * عنه ابن بنت رسول الله قد منعا
قيل ابن مامة قلت اخسأ فذاك أما * لو أدرك الماء لم يتركه بل كرعا
ابكيه حين رأى فردا أخاه ومن * فرط الظما أصبحت احشاؤه قطعا
وكل طفل به قد راح من ظمأ * يصيح واللون منه عاد ممتنعا
مناظر الهبت احشاءه وغدى * لهولها منه ركن الصبر منصرعا
فاستل مخذمه وانصاع يرفل في * ثوب الحديد ومنه القلب ما هلعا
يستقبل القوم فردا لا يهاب وفي * ماضيه للعيش ما أبقى لهم طمعا
أفناهم بشبا الهندي فانقشعوا * عنه وعاد له الميدان متسعا
سقاهم الموت قسرا حينما حسبوا * ان الفرات عليه بات ممتنعا
عليهم هو مهما شد خلتهم * مثل الحمام عليها الصقر قد وقعا
مهما ادلهمت خطوب الحرب كان أبو * الفضل السميدع بدرا في الوغى سطعا
بسيفه ملك الماء الفرات وكم * من الرؤوس على شطآنه قطعا
وراح يغرف في كفيه بارده * وقلبه لأخيه السبط قد خشعا
هيهات ما ذاق منه قطرة ورأى * أمامه عطش المظلوم فامتنعا
وراح يحمل للأطفال قربته * كالليث في حمل أعباء الوغى اضطلعا
أفنى الطغاة وكم أبقى بمخذمه * منهم جليدا على البوغاء قد صرعا
أفناهم بشبا عضب له ذكر * من عزمه لفناء الصيد قد طبعا
لولا القضاء لافناهم ولابن أبي * سفيان لم تلق منهم واحدا رجعا