رموها بمعطش اعراقها * فجد بدماهم لعطشانها
لتصلح من شأنها بالحسام * اصلاح جدك من شانها
غداة ابن أم الردى أمها * يزجي الجياد بخلصانها
بكل شديد القوى لم يزل * يقاسي الطوى حب لقيانها
طليق المحيا كأن القنا * سقته الحميا بخرصانها
تتيه المذاكي بها في الوغى * وتطفي المواضي بأيمانها
لقد أرخصت للهدى أنفسا * سوى الله يعيى بأثمانها
وقد أذعنت للردى خوف أن * يفوز ابن هند باذغانها
وشدت حبى الحرب كي لا تحل * حرب حباها بسلطانها
وغالت بنصر ابن بنت النبي * غلو الجفون بأنسانها
درت انه خير أو طارها * فباعت به خير أوطانها
نضتها عزائم لو أفرغت * سيوفا لقدت بأجفانها
فجادت بأرواحها دونه * وظلت تقيه بأبدانها
تحي العوالي كأن قد حلى * بأكبادها طعن مرانها
وتبدي ابتساما لبيض الظبي * كان الظبي بعض ضيفانها
وزانت سماء الوغى سمرها * بشهب رجوما لشيطانها
وأبدت أهلة أعيادها * بنصر الهدى بيض ايمانها
وراحت تلي حينها في الوغى * كنشوى تلي الراح في حانها
فمالت نشاوى بسكر الردى * تخال الظبي بعض ندمانها
وغادرت السبط لا عذرة * مروع الحمى بعد فقدانها
فعاد يقاسي الأعادي بلا * ظهير له بين ظهرانها
يشد على جمعها مفردا * بماضي المضارب ظمآنها
ويسقي صحيفته عزمه * فيمحو صحيفة ميدانها
إذا هي صلت على هامها * تخر سجودا لاذقانها
فيحظى الغرار بأوغادها * ويحظى الفرار بشجعانها
ويخطف ابصارها برقه * ويرمي بها اثر ألوانها
تكاد من الرعب أرواحها * تروع الجسوم بهجرانها
ولو لم يرد قربه ربه * لاردى الأعادي بأضغانها
ولكن قضى ان يرى ابن البتول * ثار ابن هند واخدانها
فأمسى ويأتيه حرب على * نزار فريسة ذؤبانها
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 225
مساهمون: جواد شبر
ص٢٢٥