ثم عمّ السلام والعدل ظل * لم يكدّر به الصفاء نزاع
ثم وافى عصر العلوم بفضل * أشرقت من سناء تلك البقاع
فاستطاعوا بسيرهم للمعالي * في المساعي ونعم ذاك الزماع
واستطاعوا بوحدة العزم والآراء * من حفظ مجدهم ما استطاعوا
أيّهذا المذكري مجد قومي * حين فاض الونى وجفّ اليراع
تلك أعلامهم بألوانهم الأربع * مرفوعة وهذي الرباع
أين لا أين هم ، وأين علاهم * أسلام ذكراهم أم وداع
فبرغمى أن الديار طلول * حين راحوا ومنتدى الحيّ قاع
طمعت فيهم الأعادى لوهن * فأذاعوا ما بينهم ما أذاعوا
رقدوا والمخاتلون قيام * وتوانوا والحادثات سراع
رب ظلم بالحزم أشبه حقا * وحقوقا أضاعها الانخداع
* * *
أيها الغرب هل تصورت يوما * كيف تعلو على الهضاب التلاع
سترى الضغط كيف يضرم نارا * يصطلى حرّها الكمّي الشجاع
لم تزل تظهر التلطف حتى * شفّ عن سوء ما نويت القناع
قف معي ننظر الحياة بعين * لا تغشى جفونها الأطماع
لنرى ما الذي ملكت به الشرق * فأضحى يشرى لكم ويباع
أنت والشرق في الوجود سواء * لم يميزك دونه الابداع
لكما في الحياة حرية العيش * سواء لكم بها الانتفاع
فلماذا تمتاز بالحكم فيه * وعليه لأمرك الاستماع
الفضل أضحت تدار لديه * بيديك الشؤون والأوضاع
كل ما تدعيه أنك أقوى * وبذا تدعي الوحوش السباع
ما لهذي النفوس تضرى مع القسوة * في ظلمها وتجفوا الطباع
فيخال القويّ أن له الحق * ومن واجباته الاخضاع