فترى إذا حمى الوطيس قلوبها * أقسى من الصخر الأصم وأصلبا
فالوعد أعرب عن طراد عرابها * والبرق عن لمع البوارق أعربا
وغدت تنثر من أمية أرؤسا * ولها السما رعبا تنثر أشهبا
وتعانق البيض الصفاح ولم ترد * منها سوى ورد المنية مطلبا
حتى إذا حان القضاء وغودرت * صرعى على تلك المفاوز والربى
أمسى الحسين بلا نصير بعدها * والقوم قد سدوا عليه المذهبا
ساموه أن يرد المنية أو بأن * يعطي الدنية والأبي بذا أبى
فغدا يريهم في النزال مواقفا * من حيدر بمهند ماضي الشبا
للّه صارمه لعمرك أنه * ما كل يوما في الكفاح ولا نبا
من ضربه عجبت ملائكة السماء * من فوقه ويحق أن تتعجبا
باللّه لو بالشم همّ تهايلت * دكا وصيرها بهمته هبا « 1 »
ومن شعره في الرثاء :
يا ذوي العزم والحمية حزما * لخطوب دهاكم أدهاها
فلقد أصبحت أميمة سوء * ثوبها البغي والرداء رداها
جدعت منكم الأنوف جهارا * فاشتفت إذ بذاك كان شفاها
فانهضوا من ثراكم واملأوا الأر * ض جياد العتاق تطوي فلاها
وأبعثوا السابحات تسحب ذيلا * من دلاص لكم برحب فضاها
وامتطوا قبّها ليوم نزال * وانتضوا من سيوفكم أمضاها
لست أدري لم القعود وبالطف * حسين أقام في مثواها
ألجبن عراكم أم لذل * أم لخوف من الحروب لقاها
لا وحاشاكم وأنتم إذا ما * ازدحمت في النزال قطب رحاها
إن زجرتم بأرضها العرب غضبا * أعربت عن زجير رعد سماها
أو تشاؤن خسفها لجعلتم * بالمواضي علّوها أدناها
هامش
( 1 ) عن الديوان المطبوع في النجف الأشرف .