ولا أصبحت أوثانهم وهي التي * لها سجدوا تهوي خشوعا وتسجد
لآمنة البشرى مدى الدهر إذ غدت * وفي حجرها خير النبيين يولد
به بشر الإنجيل والصحف قبله * وان حاول الاخفاء للحق ملحد
بسينا دعا موسى وساعير مبعث * لعيسى ومن فاران جاء محمد
فمن أرض قيذار تجلّى وبعدها * لسكان سلع عاد والعود أحمد
فسل سفر شعيا ما هتافهم الذي * به أمروا أن يهتفوا ويمجّدوا
ومن وعد الرحمن موسى ببعثه * وهيهات للرحمن يخلف موعد
وسل من عنى عيسى المسيح بقوله * سأنزله نحو الورى حين أصعد
لعمرك أن الحق أبيض ناصع * ولكنما حظ ( المعاند ) أسود
أيخلد نحو الأرض متّبع الهوى * وعما قليل في جهنم يخلد
ولولا الهوى المغوي لما مال عاقل * عن الحق يوما كيف والعقل مرشد
ولا كان أصناف النصارى تنصروا * حديثا ولا كان اليهود تهودوا
أبا القاسم أصدع بالرسالة منذرا * فسيفك عن هام العدى ليس يغمد
ولا تخشى من كيد الأعادي وبأسهم * فإنّ ( عليا ) بالحسام مقلد
أيحذر من كيد المضلّين من له * ( أبو طالب ) حام وحيدر مسعد
علي يد الهادي يصول بها وكم * لوالده الزاكي على أحمد يد
وهاجر بالزهراء عن أرض مكة * وخلّ ( عليا ) في فراشك يرقد
عليك سلام اللّه يا خير مرسل * اليه حديث العز والمجد يسند
حباك إله العرش منه بمعجز * تبيد الليالي وهو باق مؤبّد
دعوت قريشا أن يجيئوا بمثله * فما نطقوا والصمت بالعيّ يشهد
وكم قد وعاه منهم ذو بلاغة * فأصبح مبهوتا يقوم ويقعد
وجئت إلى أهل الحجى بشريعة * صفا لهم من مائها العذب مورد
شريعة حق ان تقادم عهدها * فما زال معنى حسنها يتجدد
عليك سلام اللّه ما قام عابد * بجنح الدجى يدعو وما دام معبد
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 253
مساهمون: جواد شبر
ص٢٥٣