فيا سائلي عن شأنه اسمع مقالة * هي الدر والفكر المحيط لها بحر
ألم تدر أن اللّه كوّن خلقه * ليمتثلوه كي ينالهم الأجر
وما ذاك إلا رحمة بعباده * وإلا فما فيه إلى خلقهم فقر
ويعلم أن الفكر غاية وسعهم * وهذا مقام دونه يقف الفكر
فأكرمهم بالمرسلين أدلة * لما فيه يرجى النفع أو يختشى الضر
ولم يؤمن التبليغ منهم من الخطا * إذا كان يعروهم من السهو ما يعرو
ولو أنهم يعصونه لاقتدى الورى * بعصيانهم فيهم وقام لهم عذر
فنزههم عن وصمة السهو والخطا * كما لم يدنس ثوب عصمتهم وزر
وأيّدهم بالمعجزات خوارقا * لعاداتنا كي لا يقال لها سحر
ولم أدر لم دلّت على صدق قولهم * إذا لم يكن للعقل نهي ولا أمر
ومن قال للناس انظروا في ادعائهم * فإن صح فليتبعهم العبد والحر
ولو أنهم فيما لهم من معاجز * على خصمهم طول المدى لهم النصر
لغالى بهم كل الأنام وأيقنوا * بأنهم الأرباب والتبس الأمر
لذلك طورا ظافرين تراهم * وآخر فيهم ينشب الناب والظفر
كذلك تجري حكمة اللّه في الورى * وقدرته في كل شيء له قدر
وكان خلاف اللطف ، واللطف واجب * إذا من نبيّ أو وصيّ خلا عصر
* * * وجوب عصمة الأنبياء :
أينشىء للانسان خمس جوارح * تحسّ وفيها يدرك العين والأثر
وقلبا لها مثل الأمير يردها * إذا أخطأت في الحسّ واشتبه الأمر
ويترك هذا الخلق في ليل ضلّة * بظلمائه لا تهتدي الأنجم الزهر
( فذلك أدهى الداهيات ولم يقل * به أحد إلا أخو السفه الغمر )
فأنتج هذا القول إن كنت مصغيا * وجوب إمام عادل أمره الأمر
* * *