نزحت فشاقتني إليك نوازعي * وقد بنت فاستولى على كبدي الهمّ
تضاءل مني كل معنى لبينكم * فلم يبق لي في صفحة الكون إلا اسم
يردد ذكرا كم لساني فينتشي * فؤادي ولا خمر لديّ ولا كرم
ويكحل عيني منك نور ألوكة * تنمّقها منك البراعة والفهم
وهذا ديوانه الأنواء الذي أصدرته مطبعة الراعي في النجف بعد وفاته بعام واحد ، وقد قدّم له الأستاذ الكبير جعفر الخليلي ، ورتبه إلى ثلاثة أبواب وهي :
1 - خواطر وأحلام ضمّت جميع شعره الاجتماعي ورأيه الأدبي .
2 - عواطف وأنغام متضمنة تقاريضه وتهانيه وعواطفه الأخوية .
3 - شجون وآلام وقد ضمت مراثيه ومنظوم دموعه الحارة .
أما ما احتفظ به بخطه الجميل فهي القطعة التي يرثي بها نفسه وهي أيضا مما لم ينشر :
أهوت به علّمته فانتدب * الحيلة يثنيها فأعياه السبب
قالوا النطاسي فألقى فخّه * مقتنصا جاء ليصطاد النشب
حتى إذا استفرغ ما ظنّ به * من فضة يكنزها ومن ذهب
تعاظم الداء عليه فالتوى * واستعضل النازل فيه فانسحب
وللرفاق حوله ولولة * وللبنين والبنات مصطخب
يلطم هذا وجهه توجّعا * وذاك حان فوق جسمه حدب
فلا حميم لحماه يلتجي * ولا ابن أم نافع ولا ابن أب
وهو على بصيرة من أمره * منتبها يرنو لسوء المنلقب
ينظر فيما ذهبت أيامه * وما اكتسى من عمل وما اكتسب
طغت عليه لجج الموت فما * أقام في تيارها حتى رسب
فاستكّ منه سمعه وأخرست * شقشقة تزري بفصحاء العرب
وأغمضت أجفانه لا عن كرى * وأسبل الأيدي من غير وصب