هو بضعة من حيدر وصفيحة * من عزمه مشحوذة بمضائه
واسى أخاه بموقف العزّ الذي * وقفت سواري الشهب دون علائه
ملك الفرات على ظماه وأسوة * بأخيه مات ولم يذق من مائه
لم أنسه مذ كرّ منعطفا وقد * عطف الوكاء على معين سقائه
ولوى عنان جواده سرعان نحو * أخيه كي يطفي أوار ظمائه
فاعتاقه السدّان من بيض ومن * سمر وكل سدّ رحب فضائه
فانصاع يخترق الصوارم والقنا * لا يرعوي كالسهم في غلوائه
يفري الطلا ويخيط أفلاذ الكلا * بشباة أبيضه وفي سمرائه
* * *
ويجول جولة حيدر بكتائب * خضراؤها كالليل في ظلمائه
حتى إذا ما حان حين شهادة * رقمت له في لوح فصل قضائه
حسم الحسام مقلة لسقائه * في ضربة ومجيلة للوائه
آمن العدى فتكاته فدنا له * من كان هيّابا مهيب لقائه
وعلاه في عمد فخرّ لوجهه * ويمينه ويساره بإزائه
نادى أخاه فكان عند لقائه * كالكوكب المنقض من جوزائه
وافى اليه مفرّقا عنه العدى * ومجمّعا ما انبتّ من أعضائه
وهوى يقبّله وما من موضع * للثم إلا غارق بدمائه
* * *
يا مبكيا عين الإمام عليك * فلتبك الأنام تأسّيا لبكائه
ومقوّسا منه القوام وحانيا * منه الضلوع على جوى برحائه
فلتنحني حزنا عليك تأسيا * بالسبط في تقويسه وحنائه
أنت الحري بأن تقيم بنو الورى * طرا ليوم الحشر سوق عزائه