وقال أحدهم : أنظر إلى لطف الكريم ومنّه
فقال : يوليك غيثاها جلا وغياثا
وقالوا : الأرض تبسم والزهو تضاحكت
فقال : فكأن ذي عطشى وتلك غراثا
وهكذا استمرّ حتى تضاحكوا وشهدوا له بالتفوق . وحضرت معه في مجلس وكان يقرأ أحد الحاضرين موضوعا للمنفلوطي مصطفى في كتابه ( النظرات ) وعنوان المقال ( الغد ) وعندما فرغ أخذ السيد الأعرجي مضمون المقال وحوّله إلى شعر فقال .
يا ناسج الرداء أنت آمن * من أن يكون كفنا لك الردا
ولابس الثوب لتختال به * قل لي متى أمنت نزعه غدا
* * *
يا صاح إن المرء لا يعلم ما * يجيء فيه غده كأمسه
من داره يخرج لا يدرى إلى * العتبة أم إلى شفير رمسه « 1 »
ويغرس البستان لا علم له * أن لا يكون آكلا من غرسه
ويجمع المال ولكن كله * يكون بعده لزوج عرسه
* * *
كأنني بالغد وهو رابض * ينظر بالهزء إلى آمالنا
يرى على الدنيا تكالبا لنا * فينثني يضحك من أحوالنا
ثم يرانا لم نزل في غفلة * ليس نفيق قط من إغفالنا
فينثني يصفق راح كفه * تعجبا للسوء من أفعالنا
* * *
هامش
( 1 ) إذ أن من قول المنفلوطي : لقد غمض الغد عن العقول حتى لو أن انسانا رفع قدمه ليضعها في خروجه من باب قصره لا يدري أيضعها على عتبة القصر أم على حافة القبر .