والهف قلبي يا بن بنت محمد * لك والعدا بك أدركوا ما شاؤوا
كثر البكاء واصطفقت الأيدي وتكررت الاستعادات استحسانا لهذا البيت فانتبهت وأنا أبكي وأردد البيت ، فما مرّ عليّ شهر إلا وسمعت النائح المذكور يقرأ هذه القصيدة في بيت المترجم له فسألته عنها فقال هي له سلمه اللّه تعالى - ومنها :
فلخيلها أجسامكم ولنبلها * أكبادكم ولقضبها الأعضاء
وعلى رؤس السمر منكم أرؤس * شمس الضحى لوجوهها حرباء
يا بن النبي أقول فيك معزيا * نفسي وعزّ على الثكول عزاء
ما غضّ من علياك سوء صنيعهم * شرفا وإن عظم الذي قد جاؤوا
إن تمس مغبرّ الجبين معفرا * فعليك من نور النبي بهاء
أو تبق فوق الأرض غير مغسّل * فلك البسيطان الثرى والماء
أو تغتدي عار فقد صنعت لكم * برد العلاء الخط لا صنعاء
أو تقض ظمآن الفؤاد فمن دما * أعداك سيفك والرماح رواء
فلو أن أحمد قد رآك على الثرى * لفرشن منه لجسمك الأحشاء
أو بالطفوف رأت ظماك سقتك من * ماء المدامع أمك الزهراء
يا ليت لا عذب الفرات لوارد * وقلوب أبناء النبي ظماء
كم حرة نهب العدى أبياتها * وتقاسمت أحشاءها الارزاء
تعدو وتدعو بالحماة ولم يكن * بسوى السياط لها يجاب دعاء
هتفت تثير كفيلها وكفيلها * قد أرمضته في الثرى الرمضاء
يا كعبة البيت الحرام ومن سمت * بهم على هام السما البطحاء
للّه يوم فيه قد أمسيتم * أسراء قوم هم لكم طلقاء
حملوا لكم في السبي كل مصونة * وسروا بها في الأسر ان شاؤوا
تنعى ليوث البأس من فتيانها * وغيوثها إن عمّت البأساء
تبكيهم بدم مقل بالمهجة الحرّا * تسيل العبرة الحمراء
حنّت ولكن الحنين بكا وقد * ناحت ولكن نوحها إيماء