وشعره بهذا المستوى العالي سواءا نظم في السياسة أو في الغزل أو المدح والرثاء ، ودّع الحياة بضواحي الحلة يوم 13 ربيع الأول سنة 1339 وعمره قد قارب الستين ونيران الثورة العراقية لم تخبو بعد في الفرات الأوسط . وحمل نعشه إلى النجف ودفن بوادي السلام ، كتب عنه السيد محمد علي كمال الدين في كتابه ( الثورة العراقية الكبرى ) وذكر قصيدة عبد الكريم العلاف في رثائه وهنا نورد رائعة أخرى من روائعه في رثاء جده الإمام الحسين ( ع ) :
أيقظته نخوة العزّ فثارا * يملأ الكون طعانا ومغارا
مستميتا للوغى يمشي على * قدم لم تشك في الحرب عثارا
يسبق الطعنة بالموت إلى * أنفس الأبطال في الروع ابتدارا
ساهرا يرعى ثنايا غزّه * بعيون تحتسي النوم غرارا
مفردا يحمي ذمار المصطفى * وأبيّ الضيم من يحمي الذمارا
منتض عزما إذا السيف نبا * كان أمضى من شبا السيف عرار
ثابت إن هزت الأرض به * قال قريّ تحت نعليّ قرارا
طمعت أبناء حرب أن ترى * فيه للضيم انعطافا وانكسارا
حاولت تصطاد منه أجدلا * نفض الذل على الوكر وطارا
ورجت للخسف أن تجذبه * أرقما قد ألف العزّ وجارا
كيف يعطي بيد الهون إلى * طاعة الرجس عن الموت حذارا
فأبى إلا التي إن ذكرت * هزّت الكون اندهاشا وانذعارا
تخلق الأيام في جدّتها * وهي تزداد علاء وفخارا
فأتى من بأسه في جحفل * زحفه سدّ على الباغي القفارا
وليوث من بني عمرو العلى * لبسوا الصبر لدى الطعن دثارا
كل مطعام إذا سيل القرى * يوم محل نحر الكوم العشارا
وطليق الوجه يندى مشرقا * كلما وجه السما جفّ اغبرارا
هو ترب الغيث إن عام جفا * وأخو الليث إذا ما النقع ثارا
أشعروا ضربا بهيجاء غدا * لهم في ضنكها الموت شعارا