كان أعجوبة بغداد في هذا العصر فإنه ينظم الشعر مع كونه أمّيا لا يقرأ ولا يكتب ومشغول بصنعة البناء بعمله وهو من أبناء الشيعة ، ومن شعره قوله في الحسين :
لمن الجنود تقودها امراؤها * لقتال من يوم اللقا خصماؤها
قد غصت البيدا ببعض خيولهم * وببعض أجمعهم يضيق فضاؤها
وبنو لويّ للكريهة شمّرت * عن ساعد قد قرّ فيه لواؤها
سقت المواضي من دماء أميّة * وكبودها ظمأى يفيض ظماؤها
من بعد ما أردوا قساورة الوغى * سقطوا تلفّ جسومهم بوغاؤها
وبقي حمى الإسلام بين الكفر إذ * همّازها في رمحه مشاؤها
وحمى شريعة جده في مرهف * منه تشيّد في شباه بناؤها
وأورد له جملة من الشعر وقال : كانت ولادته في سنة 1265 ه وتوفي اوسطا علي الشاعر المذكور يوم الأربعاء الثاني عشر من شهر رجب الفرد سنة 1336 ه .
ثم قال في الهامش صفحة 166 من الدر المنتثر ما يلي : جاء في هامش صفحة 57 من مخطوطة الأصل ما نصه : إن هذا الشاعر أوسطا علي المذكور كان لا يجيد النظم إنما كان هناك شخص اسمه الشيخ جاسم بن الملا محمد البصير الذي كان ينظم له ، وهو في الحلة ، انتهى . أقول وروى لي الخطيب المعاصر السيد حبيب الأعرجي أنه سمع من خاله الشيخ جاسم الملة بأنه كان ينظم القصائد وينسبها للمترجم له - الاوسطا علي البناء - ولكني وجدت جملة من القصائد الرائعة في رثاء الحسين عليه السلام تنسب لهذا الرجل وكلها في مخطوط المرحوم السيد عباس الموسوي الخطيب المسمى ب ( الدر المنظوم في الحسين المظلوم ) والمنقول لي أيضا أن المرحوم السيد حسن - خطيب بغداد - ابن السيد عباس كان يقول : كنا ننظم شعرا في رثاء أهل البيت عليهم السلام وننسبه إلى اوسطا علي البناء ، وكان يبذل المال في سبيل ذلك . وللشاعر المترجم له ديوان شعر يملكه عبد الوهاب ابن الشيخ جاسم الملة خطيب الحلة - اليوم .