تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وكرّ ففرّت منه عدوا جموعهم * فرار بغاث الطير أبصرن قشعما تقاسم منه الطرف والقلب فاغتدى * يكافح أعداءا ويرعى مخيّما تناهب مبيض الضبا فكأنما * غدا لحدود البيض فيئا مقسّما ولما جرى أمر القضاء بما جرى * وقد كان أمر اللّه قدرا محتما هوى فهوى الطود الأشم فزلزلت * له الأرضون السبع واغبرت السما وأعولت الأملاك نادبة وقد * أقامت له فوق السماوات مأتما فأضحى لقى في عرصة الطف شلوه * ترض العوادي منه صدرا معظما ويهدى على عالي السنان برأسه * لأنذل رجس في أمية منتما وينكته بالخيزران شماتة * يزيد ويغدو ناشدا مترنما ( نفلّق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما ) فشلّت يداه حين ينكت مرشفا * لمرشف خير الرسل قد كان ملثما ولهفي لآل اللّه بعد حماتها * وقد أصبحت بين المضلين مغنما إذا استنجدت فتيانها الصيد لم تجد * برغم العلى غير العليل لها حمى تجوب بها أجواز كل تنوفة * وتسبى على عجف المصاعب كالإما حواسر من بعد التخدّر لا ترى * لها ساترا إلا ذراعا ومعصما وزينب تدعو والشجا يستفزها * أخاها ودمع العين ينهلّ عندما أخي يا حمى عزي إذا الدهر سامني * هوانا ولم يترك لي الدهر من حمى لقد كان دهري فيك بالأمس مشرقا * فها هو أمسى اليوم بعدك مظلما وقد كنت لي طودا ألوذ بظله * وكهفا متى خطب ألمّ فألما أدير بطرفي لا أرى غير أيّم * تجاوب ثكلى في النياحة أيّما رحلت وقد خلفتني بين صبية * خماص الحشى حرّى القلوب من الظما عدمت حياتي بعد فقدك إنني * أرى بعدك العيش الرغيد مذمما أرى كل رزء دون رزئك في الورى * فلله رزء ما أجلّ وأعظما
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 161 | جواد شبر