فقلت لها كفيّ الملامة إنما * هلال الدجى لولا السرى لم يكن بدرا
سأفرى نحور البيد شرقا ومغربا * وأقطع من أجوازها السهل والوعرا
لأمنية أحظى بها أو منية * فإن لم تك الأولى فيا حبذا الأخرى
وللشاعر ديوان جمعه في حياته وروى لنا الأخ الخاقاني في ( شعراء الغري ) طائفة من روائعه ، أقول واختار شاعرنا لنفسه أن يسكن في إحدى المدارس الدينية ويعيش عيشة طلاب العلم الروحيين فقضى شطرا من حياته في مدرسة ( البقعة ) بكربلاء المقدسة حتى استأثرت بروحه الرحمة الإلهية وحيدا لا عقب له ودون أن يتزوج وذلك ليلة الأربعاء سلخ ربيع الأول سنة 1319 ه ودفن في صحن الإمام الحسين ( ع ) وكان عمره 69 عاما .
ومن رثائه للحسين ( ع ) :
معاهدهم بالسفح من أيمن الحمى * سقاهن وجافّ الغمام إذا همى
وقفت بها كيما أبثّ صبابتي * فكان لسان الدمع عنها مترجما
دهتها صروف الحادثات فلم تدع * بها أثرا إلا طلولا وأرسما
بلى إنها الأيام شتى صروفها * إذا ما رمت أصمت ولم تخط مرتمى
وليس كيوم الطف يوم فإنه * أسال من العين المدامع عندما
غداة استفزت آل حرب جموعها * لحرب ابن من قد جاء بالوحي معلما
فلست ترى إلا أصمّ مثقفا * وأبيض إصليتا وأجرد أدهما
أضلّت عداها الرشد والهدي والحجى * وباعت هداها يوم باعته بالعمى
أتحسب أن يستسلم السبط ملقيا * إليها مقاليد الأمور مسلّما
ليوث وغى لم تتخذ يوم معرك * بها أجما إلا الوشيج المقوّما
ولم ترض غير الهام غمدا إذا انتضت * لدى الروع مشحوذ الغرارين مخذما
ومذ عاد فرد الدهر فردا ولم يجد * له منجدا إلا الحسام المصمما
رمى الجيش ثبت الجأش منه بفيلق * يردّ لهام الجيش أغبر أقتما