غصّ - بهم فم الردى من بعد ما * كان بهم وجه الزمان مشرقا
فكم خليل من بني أحمد ألقاه * بنار الحرب نمرود الشقا
وكم ذبيح من بني فاطمة * يرى الفنا في ربه عين البقا
وكم كليم قد تجلت للورى * أنواره مذ خرّ - يهوى صعقا
يا خائضا أمواج تيار الفلا * كأنه البرق إذا تألقا
من فوق مفتول الذراع سابح * قد عز شان شأوه أن يلحقا
يكاد أن يخرج من اهابه * إذا توّلى مغربا أو مشرقا
لو كان لا يهوى الأنيس في السرى * رأيته لظله قد سبقا
وطائر الخيال لو رام بأن * يجري على منواله لحلّقا
عج بالبقيع ناعيا لأهله * مهابط الوحي وأعلام التقى
قل يا بني فهر الألى سيوفهم * أوهت قوى الضلال حين استوسقا
والمرغمين يوم بدر بالظبى * معاطس الشرك وآناف الشقا
والفاتحين يوم فتح مكة * بقضبهم للدين بابا مغلقا
حيّ - على الحرب فقد القحها * بالطف أبناء العتاة الطلقا « 1 »
عادت بها هدرا دماؤكم لدى * رجس عن الدين القويم مرقا
ورأس سبط أحمد يهدى لمن * يوما بشرع أحمد ما صدّقا
والطاهرات من بنات فاطم * لم تبق منها النائبات رمقا
لا عذب الماء الفرات لامرىء * على ولا آل النبي خلقا
ولا سقى الرحمن صوب عفوه * من منه أبناء النبي ما سقى
وآعجبا يقضي الحسين ظاميا * وماؤه القراح ما ترنقا
هامش
( 1 ) يشير إلى قول النبي ( ص ) يوم الفتح لأهل مكة اذهبوا فأنتم الطلقاء وكان منهم أبو سفيان وابنه معاوية .