دعها العراق تؤم لا تشأم بها * وتجاف للاغوار والانجاد
فهناك مأوى الآملين بمربع * هي كعبة العافين والوفاد
ربع به جدث الحسين ونفس أحمد * والزكية والوصي الهادي
من حوله فئة تقاسمت الردى * من كل قرم أشوس ذواد
من كل من رضعت له العليا فمن * فياض مكرمة وغوث مناد
أو كل عالي همة لو شاء أن * يرقى رقى من فوق سبع شداد
أسد ضراغمة متى ما استصرخوا * لجلاء نازلة عدوا بعوادي
خطبوا الوغى مهر النفوس وزوجوا * البتار يوم الروع بالمياد
قوم متى وجدوا فخارا في الردى * ركضوا بأكباد اليه صوادي
في الجو كالانوا وكالاطواد في * البلوى وفي الاقدام كالآساد
حدث ولا حرج عليك فإنما * تروى لنا متواتر الاسناد
فوبيعة وفوا لها وبنعمة * فازوا بها من واهب جواد
لو أنهم شاءوا البقاء بهذه * لم يتركوا وغدا من الأوغاد
ولو أنهم شاؤوا القضا مدوا له * نظرا ورد بدهشة الارعاد
لكن تجردت النفوس وعافت * الأكدار وارتاحت إلى الأنداد
أفما علمت استشهدوا وتغابطوا * متقدما وأخيرهم للبادي
هذا بقرب العهد للمولى وذا * بالسبق للجنات والاخلاد
كانوا فرادى في الملا فاستشهدوا * طرأ كأنهم على ميعاد
فبكتهم العليا بدمع ثاكل * أنى وهم من أنجب الأولاد
وبقي الصبور على البلا وحمول * كل الابتلاء لا سنة وحداد
بالنبل يرمي والرماح وبالظبا * بأحر أفئدة من الحقاد
وانصاع يخطب في الوغى بمحجة * بيضا على هام من الاشهاد
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 18
مساهمون: جواد شبر
ص١٨