من كل مخترق العجاج تخاله * فيما أثار من العجاجة كوكبا
ليث قد اتخذ القنا غيلا كما * كانت له بيض الصوارم مخلبا
ورأوا طوال السمر حين تبوئت * عطفا فظنوها الحسان الاكعبا
عشقوا القصار البيض لما شاهدوا * بدم الفوارس خدّهنّ مخضّبا
حفظوا ذمام محمد إذ لم يروا * عن آله يوم الحفيظة مذهبا
بأبي بأفلاك الطفوف أهّلة * كانت لها تلع البسيطة مغربا
وبقي الحسين الطهر في جيش العدا * كالبدر في جنح الظلام تحجبا
يسطو بعضب كالشهاب فتنثني * من باسه كالضان وافت أشهبا
عذرا إذا نكصوا فرارا من فتى * قد كان حيدرة الكميّ له أبا
هذاك أطعمهم ببدر ممقرا * وبكربلا هذا أغصّ المشربا
يا من أباح حمى الطفوف بعزمة * ما كان في خلد اللقا أن تغلبا
وأعاد أعطاف السيوف كسيرة * يوم الضراب وفلّ منها المضربا
كيف افترشت عرى البسيطة هل ترى * أن الحضيض علا فنال الأخشبا
أو زلزلت لما قتلت وأرسيت * بك إذ يخاف على الورى أن يقلبا
لم لا وقاك الدهر مولاك الذي * ما فيه من سبب فمنك تسببا
هلا ترى الدنيا بأنك عينها * لم لا وقت عنها لئلا تذهبا
ما للردى لم لا تخطّاك الردى * والخطب هلّا عن علاك تنكبّا
أترى درى صرف الزمان وريبه * ما ذاك حجبّه المنون وغيّبا
أترى له ترة عليك وللردى * وترا فراقبه وذاك تطلّبا
قل للمثقفة الجياد تحطمي * وتبوّئي بالكسر يا بيض الضبا
والجاريات تجرّ فضل لجامها * قد آن بعد صهيلها أن تنحبا
من ذا يوم هياجها ، من ذا يثير * عجاجها ، من ذا يقود المقنبا
لا يطلب الوفد الثرى وعلى الثرى * مثواك قد ملأ التراب المتربا
يا محكمات البينّات تشاكلي * قد أمسك الداري الخيبر عن النبأ
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 316
مساهمون: جواد شبر
ص٣١٦