ولم ينس قتل السبط حتى تألبت * لأبنائه الغر الثمانية النجب
إلى أن قضوا لا غلّة أبردت لهم * ولم يشف صدر من عناء ومن كرب
وقال :
قد أوهنت جلدي الديار الخالية * من أهلها ما للديار وماليه
ومتى سألت الدار عن أربابها * يعد الصدى منها سؤالي ثانيه
كانت غياثا للمنوب فأصبحت * لجميع أنواع النوائب حاويه
ومعالم أضحت مآتم لا ترى * فيها سوى ناع يجاوب ناعيه
ورد الحسين إلى العراق وظنهم * تركوا النفاق إذ العراق كما هيه
ولقد دعوه للعنا فأجابهم * ودعاهم لهدى فردوا داعيه
قست القلوب فلم تمل لهداية * تبا لهاتيك القلوب القاسية
ما ذاق طعم فراتهم حتى قضى * عطشا فغسل بالدماء القانيه
يا ابن النبي المصطفى ووصيه * وأخا الزكي ابن البتول الزاكيه
تبكيك عيني لا لأجل مثوبة * لكنما عيني لأجلك باكيه
تبتل منكم كربلا بدم ولا * تبتل مني بالدموع الجارية
أنست رزيتكم رزايانا التي * سلفت وهونت الرزايا الآتية
وفجائع الأيام تبقى مدة * وتزول وهي إلى القيامة باقيه
لهفي لركب صرعوا في كربلا * كانت بها آجالهم متدانيه
تعدو على الأعداء ظامية الحشى * وسيوفهم لدم الأعادي ظاميه
نصروا ابن بنت نبيهم طوبى لهم * نالوا بنصرته مراتب ساميه
قد جاوروه هاهنا بقبورهم * وقصورهم يوم الجزا متحاذيه
ولقد يعز على رسول اللّه ان * تسبى نساه إلى يزيد الطاغيه
ويرى حسينا وهو قرة عينه * ورجاله لم تبق منهم باقيه
وجسومهم تحت السنابك بالعرى * ورؤوسهم فوق الرماح العالية
ويرى ديار أمية معمورة * وديار أهل البيت منهم خاليه