ما ضرها بزّ أثواب وأردية * واللّه من حلل الرضوان كاسيها
آه لما حلّ ذاك اليوم من نوب * ومن خطوب بنو الهادي تعانيها
هاتيك أبدانهم صرعى مطرحة * تضيء من نورها السامي دياجيها
أفدي جسوما على الرمضاء قد كسيت * أكفان ترب أكفّ الريح تسديها
أفدي رؤوسا على الخرصان قد رفعت * لم يثنها القتل إن تتلو مثانيها
فيا لها وقعة بألطف ما ذكرت * إلا وقد بلغت روحي تراقيها
ويا لها قرحة لم تندمل أبدا * بل كل يوم يد التذكار تدميها
للّه أنجم سعد خرّ طالعها * للّه أقمار تم غاب هاديها
للّه أطواد حلم هدّ شامخها * للّه أبحر علم غار جاريها
للّه أي شموس غاب شارقها * فأظلمت بعدها الدنيا وما فيها
لهفي على فتيات الطهر فاطمة * يهتفن بالسبط والأصدا تحاكيها
مسلبات على الأنضاء تندبه * ما أن عليها سوى نور يواريها
تقول يا كافل الأيتام بعدك من * أراه كافل أيتام وكافيها
يا أعبدا فتكت جهرا بسادتها * بئس العبيد الألى خانت مواليها
تلك الدماء الزواكي الطاهرات لقد * بددتم بربى الآكام جاريها
أقعدتم المجد في إزهاق أنفسها * وقد أقمتم ليوم الحشر ناعيها
أوسعتم كبد المختار جرح أسى * وقرحة بحشاه عز آسيها
سجرتم مهجة الكرار حيدرة * بقادح من زناد الوجد واريها
أودعتم قلب بنت المصطفى حزنا * مشبوبة لا يبوخ الدهر حاميها
أورثتم الحسن الزاكى لهيب لظى * بين الجوانح كفّ البين تذكيها
حملتم كاهل الإسلام عبء جوى * تنهدّ من حمل أدناه رواسيها
فقبّة المجد زعزعتم جوانبها * وقمة الفخر صوّبتم أعاليها
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 235
مساهمون: جواد شبر
ص٢٣٥