أيقوم أقوام بمسنون الصبا * متوافرا ويفوتني المفروض
لأحق هذا قد نهضت به ولا * أنا بالذي يبغي المشيب نهوض
ان الشباب هو المطار إلى الصبا * فإذا رماه الشيب فهو مهيض
بادرته خلس الصّبا إذ لاح لي * بمفارق الفودين منه وميض
فمشى وحاز السبق إذ أنا قارح * جذع بمستن العذار ركوض
واسودّ في نظر الكواعب منظري * إذ سوّدته النائبات البيض
والليل محبوب لكل ضجيعة * تهوى عناقك والصباح بغيض
عريت رواحل صبوتي من بعد ما * أعيى المناخ بهن والتقويض
قد كنت أجمح في العنان فساسني * وال يذلل مصعبي ويروض
عبث الربيع بلملتيّ وعاث في * تلك المحاسن كلهن مقيض
ما دام طرفك لا يصح فإنما * قلبي على الحدق المراض مريض
ومن شعره رحمه اللّه يحنّ إلى إلفه ووطنه حنين النجيب إلى عطنه يقول :
يا ساكني جدّ حفص لا تخطّفكم * ريب المنون ولا نالتكم المحن
ولا عدت زهرات الخصب واديكم * ولا أغبّ ثراه العارض الهتن
ما الدار عندي وان ألفيتها سكنا * يرضاه قلبي لولا الألف والسكن
ما لي بكل بلاد جئتها سكن * ولي بكل بلاد جئتها وطن
الدهر شاطر ما بيني وبينكم * ظلما فكان لكم روح ولي بدن
ما لي ومالك يا ورقاء لا انعطفت * بك الغصون ولا استعلى بك الفنن
مثير شجوك أطراب صدحت بها * ومصدر النوح مني الهم والحزن
وجيرتي لا أراهم تحت مقدرتي * يوما وإلفك تحت الكشح محتضن
هذا وكم لك من أشياء فزت بها * عني وان لزّنا في عوله قرن
وقال وقد سمع مليحا يقرأ على القبور ويتلو القرآن بنغم الزبور :
وتال لآي الذكر قد وقفت بنا * تلاوته بين الضلالة والرشد