حلست عليك معاقد الانداء * وتحت ثراك قوافل الأنواء
وسرت على أكناف قبرك نسمة * بلّت حواشيها يد الانداء
ما بالي استسقيت انداء الحيا * وأرحت أجفاني من الاسقاء
ما ذاك إلا أن بيض مدامعي * غاضت مبدلّة بحمر دماء
هتفت أياديك الجسام بأعيني * فسمحن بالبيضاء والحمراء
أنى يجازي شكر نعمتك التي * جللتنيها قطرة من ماء
يا درة سمحت بها الدنيا على * يأس من الاحسان والاعطاء
واسترجعتها بعد ما سمحت بها * وكذاك كانت شيمة البخلاء
ومنها :
فلئن قصرت من الإقامة عندنا * حتى كأنك لمحة الايماء
فلقد أقمت بنا غريبا في العلا * وكذا تكون إقامة الغرباء
انتهى ما في ديوان أبي البحر الشيخ جعفر الخطي .
قلت : وهذه القصيدة المهموزة من جيد الشعر وأبلغه وأحلاه وأعذبه وللسيد العلامة المذكور هذان البيتان أيضا ليكتبا على قبر المرثي السيد عبد الرؤوف المزبور ولقد أجاد :
هذا مقرّ العلم والفضل * ومخيم التوحيد والعدل
شبران جزئيان ما خلقا * إلا لحفظ العالم الكلي
قال جامع ديوان الشيخ جعفر الخطي والتمسوا منه أي الشيخ جعفر الخطي شيئا بكتب على قبر الشريف أبي جعفر عبد الرؤوف المرثي سابقا فقال :
لعمرك ما واروه في الأرض انه * تقاعس عن نيل العلاء إلى الأفق