حيث الكريهة كالحسناء بينهم * تبدو نواجذها عن ثغر مبتسم
يعدون بين العوادي غير خافقة * قلوبهم عدو عقبان على رخم
حتى إذا وردوا حوض المنون على * حرّ الظما كورود السلسل الشيم
فأصبح السبط والاعدا تطوف به * كأنما هو فيها ركن مستلم
والبيض في النقع تعلو الدارعين كما * برق تألق من سحب على أكم
وكلما لاح ومض من صفيحته * سال النجيع من الهامات والقمم
كأنه حين ينقضّ الجواد به * طود يمرّ به سيل من العرم
يؤمّ منعطفا بالجيش مفترقا * شطرين ما بين مطروح ومنهزم
نفسي الفداء له من مفرد بطل * كأنه الجمع يسطو بين كل كمي
يلقى الصفوف برأي غير منذهل * من الحتوف وقلب غير منفعم
كأنما الحتف من أسنى مطالبه * ومعرك الحتف من مستطرف النعم
لهفي له وهو يثني عطف بجدته * لدى الوغى بين كف للردى وفم
لهفي له إذ هوى للموت حين دعا * به القضا بلسان اللوح والقلم
تزعزت جنبات العرش يوم هوى * وانهدّ جانب ركن البيت والحرم
وأظلم الدهر لما أن سفرن به * بنات أحمد بعد العز والحشم
كأنهن نجوم غير مقمرة * لما برزن من الاستار والخيم
تلك الكرائم ما بين اللئام غدت * ما بين منتهك تسبى ومهتضم
يا راكبا وسواد الليل يلبسه * ثوب المصاب ومنه الطرف لم ينم
عج بالغريّ وقف بعد السلام على * مثوى الوصي وناج القبر والتزم
وأنع الحسين وعرض بالذي وجدت * بالطف أهلوه من هتك وسفك دم
سينضح القبر دمّا من جوانبه * بزفرة تقرع الاسماع بالصمم
واطلق عنان السرى والسير معتمدا * أكناف طيبة مثوى سيد الأمم
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 363
مساهمون: جواد شبر
ص٣٦٣