أبانوا له أضغان بدر فغيّبوا * شموسا ببطن الأرض أمسين أفّلا
فما زال يردي منهم كل مارق * فيصلى جحيما يلتقيه معجلا
فاذكرهم أفعال حيدر سالفا * باسلافهم إذ جال فيهم وجندلا
فمذ لفظ الشّهم الجواد جواده * على الرمل في قاني النجيع مرمّلا
دعاهم دعيّ أوطئوا الخيل ظهره * ووجها له يبدو أغرّ مبجّلا
وشمرّ شمر ثم حزّ بسيفه * وريدا له ثغر التهاميّ قبّلا
وعلا سنان الرأس فوق سنانه * فيالك رأسا ليس ينفك ذا اعتلا
وساروا بزين العابدين مذلّلا * لديهم وقد كان الكريم المدلّلا
فأصبح من ذلّ الأسار معلّلا * وفي أسر أبناء الدّعاة مغلّلا
فيالك من رزء جليل بكت له * السّموات والأرضون والوحش في الفلا
وشمس الضحى أضحت عليه كثيبة * وبدر الدّجى والشهب أمسين ثكلا
فيا عترة المختار انّ مصابكم * جليل وفي الأحشاء ان حلّ انحلا
مصاب لقد أبكى النبي محمّدا * وفاطمة والأنزع المتبتّلا
فأجر الدما سفاح دمعي كجعفر * على مصرع الهادي الأمين أخي العلا
ويا وجد قلبي دمت مفتاح أدمعي * ولا زلت في تلخيص حزني مطوّلا
فلا زال ربي يا يزيد ورهطه * يزيدكم لعنا ويحشركم إلى
ويصليكم نارا تلظّى بوقدها * عليكم لقد ساءت مقاما ومنزلا
بما قد قتلتم سبط آل محمّد * وجرّعتموه من أذى القتل حنظلا
لقد بؤتم في عارها وشنارها * وخزي مدى الأيام لن يتحولا
ففي أي عذر تلتقون نبيّكم * وقد سؤتم قرباه بالغدر والقلا
برئت إلى اللّه المهيمن منكم * واخلص قلبي في بني المصطفى الولا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 274
مساهمون: جواد شبر
ص٢٧٤