فجاهدهم بالآل والصحب جاهدا * فأفناهم سمر القنا واحتطامها
ولما رأى السبط المؤمل أهله * وأصحابه صرعى وقد حزّ هامها
تدرّع للهيجاء يقتحم العدى * بنفس علا في الحادثات مقامها
فجاهدهم حتى أباد من العدى * جموعا على الشحناء كان التئامها
إلى أن هوى للأرض من فوق مهره * فدته البرايا غرّها وفخامها
فيا لك من شهم أصيب بفقده * عماد المعالي والندى وشمامها
فجاء اليه الشمر واحتز رأسه * وساق نساء السبط وهو أمامها
ومولاي زين العابدين مكبّل * أحاطت به للنائبات عظامها
وبنت عليّ تندب السبط لوعة * يصدّع قلب الراسيات كلامها
أخي يا أخي لولا مصابك لم أبح * بأسرار حزن فيك عزّ اكتتامها
أخي يا أخي عدنا أسارى أمية * بنا فوق متن العيس يقصد شامها
أخي ما لهذي القوم لم أر عندهم * ذرارى رسول اللّه يرعى احترامها
أخي بين أحشائي إليك تلهّب * وعيناي مذ فارقت غاب منامها
أخي ليس لي في العيش بعدك مطمع * عرى الصبر مني اليوم بان انفصامها
أخي فاطم الصغرى تحنّ غريبة * بحزن إلى لقياك طال هيامها
إلى أن أتوا أرض الشآم بأهله * فلا كان يوما في البلاد شأمها
فعاد يزيد ينكت الثغر لاهيا * تدار عليه في الكؤوس مدامها
فأظلمت الآفاق من سوء فعله * إلى شفة للوفد طال ابتسامها
وقد طالما كان النبي محمد * يروق لديه رشفها والتثامها
فيا لك من خطب تشيب لهوله * ولائد من أن حان منها فطامها
مصائب صوب الدمع يهمي لعظمها * فمبدؤها يذكي الجوى وختامها
إمام الهدى إني بحبك واثق * وما شقيت نفس وأنت إمامها
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 233
مساهمون: جواد شبر
ص٢٣٣