فحذار من تلك اللواحظ غرّة * فالسحر بين جفونها مركوز
يا ليت شعري والأماني ضلّة * والدهر يدرك طرفه ويجوز
هل لي إلى روض تصرّم عمره * سبب فيرجع ما مضى فأفوز
وأزور من ألف البعاد وحبّه * بين الجوانح والحشا مرزوز
ظبي تناسب في الملاحة شخصه * فالوصف حين يطول فيه وجيز
والبدر والشمس المنيرة دونه * في الوصف حين يحرّر التمييز
لولا تثنى خصره في ردفه * ما خلت إلا أنّه مغروز
تجفو غلالته عليه لطافة * فبحسنها من جسمه تطريز
من لي بدهر كان لي بوصاله * سمحا ووعدي عنده منجوز
والعيش مخضّر الجناب أنيقه * ولأوجه اللذات فيه بروز
والروض في حلل النبات كأنه * فرشت عليه دبابج وخزوز
والماء يبدو في الخليج كأنه * ظلّ لسرعة سيره محفوز
والزهر يوهم ناظريه إنما * ظهرت به فوق الرياض كنوز
فأقاحه ورق ومنثور الندى * درّ ونور بهاره ابريز
والغصن فيه تغازل وتمايل * وتشاغل وتراسل ورموز
وكأنما القمري ينشد مصرعا * من كل بيت والحمام يجيز
وكأنما الدولاب زمر كلّما * غنّت وأصوات الدوالب شيز
وكأنما الماء المصفّق ضاحك * مستبشر ممّا أتى فيروز
يهنيك يا صهر النبي محمّد * يوم به للطيبين هزيز
أنت المقدّم في الخلافة ما لها * عن نحو ما بك في الورى تبريز
صبّ الغدير على الألى جحدوا لظى * يوعى لها قبل القيام أزيز
إن يهمزوا في قول أحمد أنت مو * لي للورى ؟ فالهامز المهموز
لم يخش مولاك الجحيم فانّها * عنه إلى غير الوليّ تجوز
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 79
مساهمون: جواد شبر
ص٧٩