يا خير من قام يوما فوق منبره * وخير من مسكت كفّاه أعوادا
من كان أكثر أهل الأرض منقبة * يكون أكثر أهل الأرض حسّادا
كسرت أصنامهم بالأمس فاعتقدت * منها لك الدهر اضغانا واحقادا
فصار حبّك ايمانا وتبصرة * وصار بغضك كفرانا والحادا
وطاف لي بفناء الطف طيف اسى * خلّى فؤادي لطول الحزن معتادا
ذكرت فيه الحسين السبط حين ثوى * فردا وحيدا حوى للنوح افرادا
في عصبة بذلت للّه أنفسها * فاحمدت بذلها للّه احمادا
يذاد عن ريّه حتى قضى عطشا * فلا سقى اللّه ريا من له ذادا
لهفي على غرباء بالطفوف ثووا * لا يعرفون سوى العقبان ورّادا
كأنني ببنات المصطفى ذللا * في السبي يندبنه نوحا وتعدادا
انا ابن حمّاد العبدي أحسن لي * ربي فلا زلت للاحسان حمّادا
أمدّني منه بالنعمى فاشكره * شكرا لنعمائه عندي وامدادا
وتلك عادته عندي مجددة * وكان سبحانه بالفضل عوادا
فهاكها كعقود الدر قد قرنت * إلى يواقيتها توما وافرادا
لو جسّم الشعر جسما كان يعبدها * حتى يراه لها الراؤون سجادا
وازنت ما قال إسماعيل مبتدئا * ( طاف الخيال علينا منك عبادا )
والشعر كالفلس والدينار تصرفه * حتى يميزه من كان نقادا
وقال أيضا :
النوم بعدكم عليّ حرام * من فارق الأحباب كيف ينام
واللّه ما اخترت الفراق وانما * حكمت عليّ بذلك الأيام
لو أنها استامت عليّ بقربكم * أعطيتها فوق الذي تستام
وحياتكم قسما أبر بحلفة * ولربما تتأثّم الأقسام