صال الحسين على الطغاة بعزمه * لا يختشي من شرب كاسات الردا
وغدا بلام اللدن يطعن أنجلا * وبغين غرب العضب يضرب أهودا
فأعاد بالضرب الحسام مفللا * وثنى السنان من الطعان مقصّدا
فكأنما فتكاته في جيشهم * فتكات ( حيدر ) يوم أحد في العدى
جيش يريد رضى يزيد عصابة * غصبت فاغضبت العليّ وأحمدا
جحدوا العلي مع النبي وخالفوا * الهادي الوصي ولم يخافوا الموعدا
وغواهم شيطانهم فأضلّهم * عمدا فلم يجدوا وليا مرشدا
ومن العجائب أن عذب فراتها * تسري مسلسلة ولن تتقيدا
طام وقلب السبط ظام نحوه * وأبوه يسقي الناس سلسله غدا
وكأنه والطرف والبتار والخر * صان في ظلل العجاج وقد بدا
شمس على فلك وطوع يمينه * قمر يقابل في الظلام الفرقدا
والسيد العباس قد سلب العدا * عنه اللباس وصيروه مجرّدا
وابن الحسين السبط ظمآن الحشا * والماء تنهله الذئاب مبرّدا
كالبدر مقطوع الوريد له دم * أمسى على ترب الصعيد مبددا
والسادة الشهداء صرعى في الفلا * كل لأحقاف الرمال توسدا
فأولئك القوم الذين على هدى * من ربهم فمن اقتدى بهم اهتدى
والسبط حران الحشا لمصابهم * حيران لا يلقى نصيرا مسعدا
حتى إذا اقتربت أباعيد الردى * وحياته منها القريب تبعّدا
دارت عليه علوج آل اميّة * من كل ذي نقص يزيد تمردا
فرموه عن صفر القسيّ بأسهم * من غير ما جرم جناه ولا اعتدا
فهوى الجواد عن الجواد فرجّت * السبع الشداد وكان يوما أنكدا
واحتزّ منه الشمر رأسا طالما * أمسى له حجر النبوة مرقدا
فبكته أملاك السماوات العلى * والدهر بات عليه مشقوق الردا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 289
مساهمون: جواد شبر
ص٢٨٩