أحلّوا جسوما للمواضي وأحرموا * فحلوا جنان الخلد فيها لهم خلد
أمام الامام السبط جادوا بأنفس * بها دونه جادوا وفي نصره جدوا
فلما رآى المولى الحسين رجاله * وفتيانه صرعى وشادي الردى يشدو
فيحمل فيهم حملة علوية * بها للعوالي في أعالي العدى قصد
كفعل أبيه حيدر يوم خيبر * كذلك في بدر ومن بعدها أحد
تزلزلت السبع الطباق لفقده * وكادت له شمّ الشماريخ تنهد
وناحت عليه الطير والوحش وحشة * وللجن إذ جن الظلام به وجد
وشمس الضحى أضحت عليه عليلة * علاها اصفرار إذ تروح وإذ تغدو
فيا لك مقتولا بكته السما دما * وثلّ سرير العز وانهدم المجد
شهيدا غريبا نازح الدار ظاميا * ذبيحا ومن سافي الوريد له ورد
بروحي قتيلا غسله من دمائه * سليبا ومن سافي الرياح له برد
ترض خيول الشرك بالحقد صدره * وترضخ منه الجسم في ركضها الجرد
وزينب حسرى تندب الندب عندها * من الحزن أو صاب يضيق بها العد
تجاذبنا أيدي العدى بعد فضلنا * كأن لم يكن خير الأنام لنا جدّ
وتضحى كريمات الحسين حواسرا * يلاحظها في سيرها الحر والعبد
وليس لأخذ الثأر إلا خليفة * هو الخلف المأمول والعلم الفرد
هو القائم المهدي والسيد الذي * إذا سار أملاك السماء له جند
لعل العيون الرمد تحضى بنظرة * اليه فتجلى عندها الأعين الرمد
إليك انتهى سرّ النبيين كلهم * وأنت ختام الأوصياء إذا عدوا
إليكم عروس زفها الحسن ثاكلا * تنوح إذا الصب الحزين بها يشدو
رجا رجب رحب اليقين بها غدا * إذا ما اتى والحشر ضاق به الحشد
ولي فيكم نظم ونثر غذاؤه * نقير وهذا جهد من لا له جهد
لتذكرني يا ابن النبي غدا إذا * غدا كل مولى يستجير به العبد
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 240
مساهمون: جواد شبر
ص٢٤٠