برزن سليبات الحليّ نوادبا * لهنّ على الندب الكريم عويل
بنفسي أخت السّبط تعلن ندبها * على ندبها محزونة وتقول
أخي يا هلالا غاب بعد طلوعه * وحاق به عند الكمال أفول
أخي كنت شمسا يكسف الشمس نورها * ويخسأ عنها الطرف وهو كليل
وغصنا يروق الناظرين نضارة * تغشّاه بعد الإخضرار ذبول
وربعا يمير الوافدين ربيعه * تعاهده غبّ العهاد محول
وغصنا رماه الدهر في دار غربة * وفي غربه للمرهفات فلول
وضرغام غيل غيل من دون عرسه * ومخلبه ماضي الغرار صقيل
فلم أردون الخدر قبلك خادرا * له بين أشراك الضباع حصول
أصبت فلا ثوب المآثر صيّب * ولا في ظلال المكرمات مقيل
ولا الجود موجود ولا ذو حميّة * سواك فيحمي في حماه نزيل
ولا صافحت منك الصفاح محاسنا * ولا كاد حسن الحال منك يحول
ولا تربت منك الترائب في البلا * ولا غالها في القبر منك مغيل
لتنظرنا من بعد عز ومنعة * تلوح علينا ذلّة وخمول
تعالج سلب الحلي عنّا علوجها * وتحكم فينا أعبد ونغول
وتبتزّ أهل اللبس عنّا لباسنا * وتنزع أقراط لنا وحجول
ترى أوجها قد غاب عنها وجيهها * وأعوزها بعد الكفاة كفيل
سوافر بين السفر في مهمه الفلا * لنا كلّ يوم رحلة ونزول
تزيد خفوقا يا بن امّ قلوبنا * إذا خفقت للظالمين طبول
فيا لك عينا لا تجفّ دموعها * ونارا لها بين الضلوع دخيل
أيقتل ظمآنا حسين وجدّه * إلى الناس من ربّ العباد رسول
ويمنع شرب الماء والسرب آمن * على الشرب منها صادر ونهول
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 180
مساهمون: جواد شبر
ص١٨٠