أنابين طرّته وسحر جفونه * رهن المنيّة إذ عليه توكلا
دبت لتحرس نور وجنة خدّة * عيني فقابلت العيون الغزلا
جاءت لتلقف سحرها فتلقفت * منّا القلوب وسحرها لن يبطلا
فاعجب لمشتركين في دم عاشق * حرم المنى ومحرّم ما حلّلا
جاءت وحين سعت لقلبي أو سعت * لسعا وتلك نضت لقتلي منصلا
قابلته شاكي السلاح قد امتطى * في غرّة الأضحى أغرّ محجّلا
متردّيا خضر الملابس إذ لها * باللؤلؤ الرّطب المنضّد مجتلى
فنظرت بدرا فوق غصن مائس * خضر تعاوده الحيا فتكلّلا
وكأنّ صلت جبينه في شعره * كلئالي صفّت على بند الكلا
صبح على الجوزاء لاح لناظر * متبلّج فأزاح ليلا أليلا
حتى إذا قصد الرميّة وانثنى * بسهامه خاطبته متمثّلا
لك ما ينوب عن السلاح بمثلها * يا من أصاب من المحب المقتلا
يكفيك طرقك نابلا ، والقدّ * خطّارا ، وحاجبك المعرّق عيطلا
عاتبته فشكوت مجمل صدّه * لفظا أتى لطفا فكان مفصّلا
وأبان تبيان الوسيلة مدمعي * فأعجب لذي نطق تحمّل مهملا
فتضرّجت وجناته مستعذبا * عتبي ويعذب للمعاتب ما حلا
وافترّعن ورد وأصبح عن ضحى * من لي بلثم المجتنى والمجتلى ؟
من لي بغصن نقا تبدّى فوقه * قمر تغشى جنح ليل فانجلى ؟
حلو الشمائل لا يزيد على الرّضا * إلا عليّ قساوة وتدلّلا
بخلت به صيد الملوك فأصبحت * شرفا له هام المجرّة منزلا
فالحكم منسوب إلى آبائه * عدلا وبي في حكمه لن يعدلا
أدنو فيصرف معرضا متدلّلا * عني فاخضع طائعا متذلّلا
أبكي فيبسم ضاحكا ويقول لي : * لا غرو إن شاهدت وجهي مقبلا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 169
مساهمون: جواد شبر
ص١٦٩