وللنجم من بعد الذبول استقامة * وللحظّ من بعد الذهاب قفول
وبعض الرزايا يوجب الشكر وقعها * عليك وأحداث الزمان شكول
ولا غرو أن أخنت عليك فإنّما * يصادم بالخطب الجليل جليل
وأي قناة لم ترنّح كعوبها * وأي حسام لم تصبه فلول
أسأت إلى الأيام حتى وترتها * فعندك أضغان لها وتبول « 1 »
وما أنت إلا السيف يسكن غمده * ليشقى به يوم النزال قنيل
أما لك بالصدّيق يوسف أسوة * فتحمل وطء الدهر وهو ثقيل
وما غضّ منك الحبس والذكر سائر * طليق له في الخافقين ذميل « 2 »
فلا تذعنن للخطب آدك « 3 » ثقله * فمثلك للأمر العظيم حمول
ولا تجزعن للكبل مسكّ وقعه * فإن خلاخيل الرّجال كبول
وإن امرء تعدو الحوادث عرضه * ويأسى لما يأخذنه لبخيل
ومن شعر الطغرائي في الفخر ما ذكره الزيات في تاريخ الأدب العربي
أبى اللّه أن اسمو بغير فضائلي * إذا ما سما بالمال كلّ مسوّد
وإن كرمت قبلي أوائل أسرتي * فإني بحمد اللّه مبدأ سؤددي
وما المال إلا عارة مستردة * فهلا بفضلي كاثروني ومحتدى
إذا لم يكن لي في الولاية بسطة * يطول بها باعي وتسطو بها يدي
ولا كان لي حكم مطاع أجيزه * فأرغم أعدائي وأكبت حسّدي
فاعذر إن قصّرت في حق مجتد * وآمن أن يعتادني كيد معتد
أأكفى ولا أكفي ؟ وتلك غضاضة * أرى دونها وقع الحسام المهند
من الحزم ألا يضجر المرء بالذي * يعانيه من مكروهة فكأن قد
إذا جلدي في الأمر خان ولم يعن * مريرة عزمي ناب عنه تجلدي
ومن يستعن بالصبر نال مراده * ولو بعد حين . إنه خير مسعد
هامش
( 1 ) التبول جمع التبل : هو الثأر .
( 2 ) الذميل : السير اللين .
( 3 ) آدك : اثقلك وأجهدك .