نسيم الصبا ألمم بفارس غاديا * وأبلغ سلامي أهل ودي الازاكيا
وقل كيف أنتم بعد عهدي فإنني * بليت بأهوال تشيب النواصيا
سيبكي عليّ الفضل والعلم إن رمت * بمثلي يد الدهر العسوف المراميا
وعطّل مني مسجد أسّه التقى * لآل رسول اللّه بي كان حاليا
أإخواننا صبرا جميلا فإنني * غدوت بهذا في رضى اللّه راضيا
وفي آل طه إن نفيت فإنني * لأعدائهم ما زلت واللّه نافيا
فما كنت بدعا في الأولى فيهم نفوا * ألا فخر أن أغدو ( لجندب ) « 1 » ثانيا
لئن مسنّى بالنفي قرح فإنني * بلغت به في بعض همي الامانيا
فقد زرت في كوفان للمجد قبّة * هي الدين والدنيا بحق كما هيا
هي القبّة البيضاء قبّة حيدر * وصي الذي قد أرسل اللّه هاديا
وصيّ النبي المصطفى وابن عمه * ومن قام مولى في الغدير وواليا
ومن قال قوم فيه قولا مناسبا * لقول النصارى في المسيح مضاهيا
فوا حبذا التطواف حول ضريحه * أصلي عليه في خشوع تواليا
وواحبذا تعفير خديّ فوقه * ويا طيب إكبابي عليه مناجيا
أناجي وأشكو ظالمي بتحرّق * يثير دموعا فوق خدي جواريا
الشاعر هبة اللّه بن موسى السلماني نسبة إلى سلمان الفارسي فمن المؤرخين
هامش
( 1 ) يريد جندب بن جنادة أبا ذر الغفاري الصحابي الجليل الذي نفي إلى الربذة وبقي فيها يعاني ألم الوحدة وكبر السن إلى أن مات في منفاه .