وفي فوات الوفيات ج 1 ص 392 .
صفوان بن إدريس ، أبو بحر ، الكاتب البليغ :
كان من جلّة الأدباء ، وأعيان الرؤساء ، فصيحا ، جليل القدر ، له رسائل بليغة ، وكان من الفضل والدين بمكان ، توفي وله سبع وثلاثون سنة .
ومن شعره :
يا حسنه والحسن بعض صفاته * والسحر مقصور على حركاته
بدر لو أن البدر قيل له اقترح * أملا لقال أكون من هالاته
والخال ينقط في صحيفة خدّه * ما خط حبر الصدغ من نوناته
وإذا هلال الأفق قابل وجهه * أبصرته كالشكل في مرآته
عبثت بقلب محبّه لحظاته * يا رب لا تعبث على لحظاته
ركب المآثم في انتهاب نفوسنا * فاللّه يجعلهنّ من حسناته
ما زلت أخطب للزمان وصاله * حتى دنا والبعد من عاداته
فغفرت ذنب الدهر منه بليلة * غطت على ما كان من زلاته
غفل الرقيب فنلت منه نظرة * يا ليته لو دام في غفلاته
ضاجعته والليل يذكى تحته * نارين من نفسي ومن جناته
بتنا نشعشع والعفاف نديمنا * خمرين : من غزلي ومن كلماته
حتى إذا ولع الكرى بجفونه * وامتدّ في عضديّ طوع سناته
أوثقته في ساعدىّ لأنه * ظبي خشيت عليه من فلتأته
فضممته ضمّ البخيل لماله * يحنو عليه من جميع جهاته
عزم الغرام عليّ في تقبيله * فنقضت أيدي الطوع من عزماته
وأبى عفافي أن أقبل ثغره * والقلب مطوّي على جمراته
فاعجب لملتهب الجوانح غلة * يشكو الظما والماء في لهواته