وعاثوا بآل المصطفى بعد موثه * بما قتل المختار بالأمس منهم
وثاروا عليه ثورة جاهلية * على أنه ما كان في القوم مسلم
وألقوهم في الغاضرية حسّرا * كأنهم قفّ على الأرض جثّم
تحاماهم وحش الفلا وتنوشهم * بأجنحة طير الفلا وهي حوّم
بأسيافهم أردوهم وبدينهم * أريق بأطراف القنا منهم الدم
وما أقدمت يوم الطفوف أمية * على السبط إلا بالذين تقدّموا
وأنّى لهم ان يبرءوا من دمائهم * وقد أسرجوها للخصام وألجموا
وقد علموا ان الولاء لحيدر * ولكنه ما زال يؤذى ويظلم
فنازعه في الأمر من ليس مثله * وآخر وهو اللوذعيّ المقدّم
وأفضوا إلى الشورى بها بين ستة * وكان ابن عوف فيهم المتوسّم
متى قيس ليث الغاب يوما بغيره * وأين من الشمس المنيرة أنجم
ولكن أمور قدّرت من مقدّر * وللّه صنع في الإرادة محكم
وكم فئة في آل أحمد أهلكت * كما أهلكت من قبل عاد وجرهم
فما عذرهم للمصطفى في معادهم * إذا قال لم خنتم بآلي وجرتم
وما عذرهم إن قال ماذا صنعتمّ * بآلي من بعدي وماذا فعلتم
نبذتم كتاب اللّه خلف ظهوركم * وخالفتموه بئس ما قد صنعتم
وخلّفت فيكم عترتي لهداكم * فلم قمتم في ظلمهم وقعدتم
قلبتم لهم ظهر المجنّ وجرتم * عليهم وإحساني إليكم أضعتم
وما زلتم بالقتل تطغون فيهم * إلى أن بلغتم فيهم ما أردتم
كأنهم كانوا من الروم فالتقت * سراياكم راياتهم فظفرتم
ولكن أخذتم من بنيّ بثأركم * فحسبكم جرما على ما اجترأتم
منعتم تراثي ابنتي وسليلتي * فلم أنتم آباءكم قد ورثتم
وقلتم نبيّ لا تراث لولده * أللأجنبيّ الإرث فيما زعمتم
وهذا سليمان لداود وارث * ويحيى أباه ، كيف أنتم منعتم
وقلتم حرام متعة الحج والنسا * اعن ربكم أم أنتم قد شرعتم
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 128
مساهمون: جواد شبر
ص١٢٨