تاللّه ما جهل الأقوام موضعها * لكنّهم ستروا وجه الذي علموا
ثم ادّعاها بنو العبّاس ملكهم * ولا لهم قدم فيها ولا قدم
لا يذكرون إذا ما معشر ذكروا * ولا يحكّم في أمر لهم حكم
ولا رآهم أبو بكر وصاحبه * أهلا لما طلبوا منها وما زعموا
فهل هم مدّعوها غير واجبة ؟ * أم هل أئمتهم في أخذها ظلموا ؟
أمّا عليّ فأدنى من قرابتكم * عند الولاية إن لم تكفر النعم
أينكر الحبر عبد اللّه نعمته ؟ * أبوكم أم عبيد اللّه أم قثم ؟
بئس الجزاء جزيتم في بني حسن * أباهم العلم الهادي وأمّهم
لا بيعة ردّعتكم عن دمائهم * ولا يمين ولا قربى ولا ذمم
هلّا صفحتم عن الأسرى بلا سبب * للصّافحين ببدر عن أسيركم ؟ !
هلا كففتم عن الديباج « 1 » سوطكم * وعن بنات رسول اللّه شتمكم ؟
ما نزّهت لرسول اللّه مهجته * عن السياط فهّلا نزّه الحرم ؟
ما نال منهم بنو حرب وإن عظمت * تلك الجرائر إلا دون نيلكم
كم غدرة لكم في الدين واضحة * وكم دم لرسول اللّه عندكم
أنتم له شيعة فيما ترون وفي * أظفاركم من بنيه الطاهرين دم
هيهات لا قرّبت قربى ولا رحم * يوما إذا أقصت الأخلاق والشيم
كانت موّدة سلمان له رحما * ولم يكن بين نوح وابنه رحم
يا جاهدا في مساويهم يكتّمها * غدر الرشيد بيحيى كيف ينكتم ؟
ليس الرشيد كموسى في القياس ولا * مأمونكم كالرضى لو أنصف الحكم
ذاق الزبيري « 2 » غبّ الحنث وانكشفت * عن ابن فاطمة الأقوال والتهم
باؤوا بقتل الرضا من بعد بيعته * وأبصروا بعض يوم رشدهم وعموا
هامش
( 1 ) الديباج هو محمد بن عبد اللّه أخو بني الحسن لامهم فاطمة بنت الحسين السبط ، ضربه المنصور مايتين وخمسين سوطا .
( 2 ) الزبيري هو عبد اللّه بن مصعب ، باهله يحيى بن عبد اللّه بن حسن فتفرقا فما وصل الزبيري إلى داره حتى جعل يصيح : بطني بطني ومات .