كربت كي تهتدي البرايا * به وتلقى به النجاحا
فالدين قد لفّ بردتيه * والشّرك القى لها جناحا
فصار ذاك الصّباح ليلا * وصار ذاك الدجى صباحا
فجاء إذ كاتبوه يسعى * لكي يريها الهدى الصراحا
حتى إذا جاءهم تنحّوا * لا بل نحو قتله اجتياحا
وأنبتوا البيد بالعوالي * والقضب واستعجلوا الكفاحا
فدافعت عنه أولياه * وعانقوا البيض والرّماحا
سبعون في مثلهم ألوفا * فاثخنوا بينهم جراحا
ثمّ قضوا جملة فلاقوا * هناك سهم القضا المتّاحا
فشدّ فيهم أبو عليّ * وصافحت نفسه الصفاحا
يا غيرة اللّه لا تغيثي * منهم صياحا ولا ضباحا
ثمّ انثنى ظامئا وحيدا * كما غدا فيهم وراحا
ولم يزل يرتقي إلى أن * دعاه داعي اللقا فصاحا
دونكم مهجتي فاني * دعيت أن أرتقي الضراحا
فكلكلوا فوقه ، فهذا * يقطع رأسا وذا جناحا
يا بأبي أنفسا ظماء * ماتت ولم تشرب المباحا
يا بأبي أجسما تعرّت * ثمّ اكتسب بالدما وشاحا
يا سادتي يا بني عليّ * بكى الهدى فقدكم وناحا
أو حشتم الحجر والمساعي * آنتسم القفر والبسطاحا
أو حشتم الذّكر والمثاني * والسور الطوال الفصاحا
لا سامح اللّه من قلاكم * وزاد أشياعكم سماحا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 48
مساهمون: جواد شبر
ص٤٨