وهل نافع أن فرّقتنا أصولكم * أصول لنا نأوى إليها وعنصر
وعضو الفتى إن شلّ ليس بعضوه * وليس لربّ السرّب سرب منفّر
ولا بدّ من يوم به الجو أغبر * وفيه الثرى من كثرة القتل أحمر
وأنتم بمجتاز السيول كأنكم * هشيم بأيدي العاصفات مطيّر
فتهبط منكم أرؤس كنّ في الذّرا * ويخبو لكم ذاك اللهيب المسعّر
ويثأر منكم ثائر طال مطله * وقد تظفر الأيام من ليس يظفر « 1 »
وقال يرثي جده الحسين عليه السلام ومن قتل من أصحابه :
هل أنت راث لصب القلب معمود * دوي الفؤاد بغير الخرّد الخود ؟
ما شفّه هجر أحباب وإن هجروا * من غير جرم ولا خلف المواعيد
وفي الجفون قذاة غير زائلة * وفي الضلوع غرام غير مفقود
يا عاذلي - ليس وجد بتّ أكتمه * بين الحشى - وجد تعنيف وتفنيد
شربي دموعي على الخدين سائلة * إن كان شربك من ماء العناقيد
ونم فإن جفونا لي مسهدة * عمر الليالي ولكن أي تسهيد ؟
وقد قضيت بذاك العذل « مأربة » * لو كان سمعي عنه غير مسدود
تلومني لم تصبك اليوم قاذفتي * ولم يعدك كما يعتادني عيدي
فالظلم عذل خليّ القلب ذا شجن * وهجنة لوم موفور لمجهود
كم ليلة بتّ فيها غير مرتفق * والهمّ ما بين محلول ومعقود
ما إن أحنّ إليها وهي ماضية * ولا أقول لها مستدعيا : عودي
جاءت فكانت كعوّار على بصر * وزايلت كزيال المائد المودي « 2 »
فإن يود أناس صبح ليلهم * فإن صبحي صبح غير « مودود »
عشية هجمت منها مصائبها * على قلوب عن البلوى محاييد
يا يوم عاشور كم طأطأت من بصر * بعد السمو وكم أذللت من جيد
هامش
( 1 ) عن الديوان .
( 2 ) العوار : ما يصيب العين من رمد . والمائد : المتحرك . والمودي : المهلك .