أنتم كشّفتم لي * بالتباشير الغيوبا
كم رددتم مخلبا * عني حديدا ونيوبا
وبكم « أنجو » إذاعو * جلت موتا أن أنوبا
وإليكم جمحاني * ما حدا الحادون نيبا « 2 »
وعليكم صلواتي * مشهدا لي ومغيبا
يا سقى اللّه قبورا * لكم زنّ الكثيبا
حزن خير الناس جدّا * وأبا ضخما حسيبا
لقي اللّه وظنّ الناس * أن لاقى شعوبا
وهو في الفردوس لمّا * قيل قد حلّ الجبوبا « 3 »
وقال يرثي جده الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء سنة 413 :
لك الليل بعد الذاهبين طويلا * ووفد هموم لم يردن رحيلا
ودمع إذا حبسته عن سبيله * يعود هتونا في الجفون هطولا
فياليت أسراب الدموع التي جرت * أسون كليما أو شفين غليلا
أخال صحيحا كل يوم وليلة * ويأبى الجوى ألا أكون عليلا
كأني وما أحببت أهوى ممنّعا * وأرجو ضنينا بالوصال بخيلا
فقل للذي يبكي نؤيا ودمنة * ويندب رسما بالعراء محيلا
عداني دم لي طلّ بالطف إن أرى * شجيّا أبكيّ أربعا وطلولا
مصاب إذا قابلت بالصبر غر به * وجدت كثيري في العزاء قليلا
ورزء حملت الثّقل منه كأنني * مدى الدهر لم أحمل سواه ثقيلا
وجدتم عداة الدين بعد محمد * إلى كلمه في الأقربين سبيلا
كأنكم لم تنزعوا بمكانه * خشوعا مبينا في الورى وخمولا
وأيّكم ما عزّ فينا بدينه ؟ * وقد عاش دهرا قبل ذاك ذليلا
هامش
( 2 ) الجمحان : القصد .
( 3 ) الجبوب : جمع جب وهو الحفرة .