ولما بلغ ابن زياد هذه الأبيات طلبه فقعد على فرسه ونجا منه .
وأقام ابن الحر بمنزله على شاطىء الفرات إلى أن مات يزيد .
ومن شعره الذي يتأسف به على عدم نصرة الحسين « ع » :
ولما دعا المختار للثأر أقبلت * كتائب من أشياع آل محمد
وقد لبسوا فوق الدروع قلوبهم * وخاضوا بحار الموت في كل مشهد
هم نصروا سبط النبي ورهطه * ودانوا بأخذ الثأر من كل ملحد
ففازوا بجنات النعيم وطيبها * وذلك خير من لجين وعسجد
ولو أنني يوم الهياج لدى الوغى * لأعملت حد المشرفيّ المهند
ووا أسفا إذ لم أكن من حماته * فأقتل فيهم كل باغ ومعتد
وكل هذا يخبر عن ندامته على قعوده عن نصرة سيد الشهداء ، قال صاحب نفس المهموم : وحكى أيضا أنه كان يضرب يده على الأخرى ويقول ما فعلت بنفسي ويردد هذه الأشعار .
وقال الشيخ القمي في نفس المهموم : ثم أن بيت بني الحر الجعفي من بيوت الشيعة وهم أديم وأيوب وزكريا من أصحاب الصادق ذكرهم النجاشي وأثبت لأديم وأيوب أصلا ووثقهما ولزكريا كتابا .
وقال الشيخ عباس القمي في الكنى : ابن الحر الجعفي هو عبيد اللّه ابن الحر الفارس الفاتك ، له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين « ع » قتل سنة 68 ، وعن كتاب الاعلام قال في ترجمته : وكان معه ثلاثمائة مقاتل وأغار على الكوفة وأعيى مصعبا امره ثم تفرق عنه جمعه فخاف أن يؤسر فألقى نفسه في الفرات فمات غريقا ، وكان شاعرا فحلا .